موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٠٠ - الاستدلال بموثّقة محمّد بن مسلم
الساري، وإلى الخمر ومفاسدها كذلك يرى أنّ مفاسد الكذب أكثر وأعظم؛ لأنّ جميع الأديان الباطلة إنّما حدثت وانتشرت بالكذب. والكذب الواحد قد ينتهي إلى خراب البلدان وقتل النفوس الزكيّة وانتهاك حرمات عظيمة.
وبالجملة: لا تقاس المفاسد المترتّبة على الكذب في الجامعة البشرية على المفاسد المترتّبة على الخمر أو سائر المعاصي.
لكن على هذا الاحتمال لا يمكن إثبات حرمة الخمر بهذه الرواية فضلًا عن كونها كبيرةً، فضلًا عن إثبات حرمة الكذب أو كونه كبيرةً في الجملة فضلًا عن جميع مصاديقه.
وذلك لأنّ تلك المفاسد لو كانت مترتّبة على الخمر أو على الكذب ولو بنحو المسبّبية و المعلولية، لما توجب حرمتهما؛ لما قرّر في محلّه من عدم حرمة مقدّمة الحرام و إن كانت علّة تامّة [١] فضلًا عمّا إذا لم تكن كذلك كما في المقام.
فإنّ الخمر ليست علّة تامّة لما ذكر بل تكون رافعة للموانع، وكذا الكذب و إن كان بعض مصاديقه داعياً إلى إتيان المحرّم لكن لا يكون علّةً تامّة له.
نعم، يمكن أن يقال: إنّ المقصود بالرواية أنّ الخمر صارت محرّمة لأجل تلك المفاسد لا لكون سبب المحرّم محرّماً، بل كونها مفتاحاً لأقفال الشرور صار نكتة لجعل التحريم القانوني على جميع مصاديقها، وللتوعيد عليها بالعذاب فصارت كبيرة. ولمّا كان الكذب شرّاً منها تكون شرّيته نكتة لجعل الحرمة على جميع مصاديقه ولكونه كبيرة.
[١] مناهج الوصول ١: ٣٤٧.