موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٦٦ - الاستدلال بالأخبار الواردة في تقبّل الخراج
منها من شيء كان لي من ذلك النصف أو الثلث أو أقلّ من ذلك أو أكثر؟ قال:
«لا بأس» [١].
ويدلّ عليهما جميعاً صحيحة الحلبي عن أبي عبداللَّه عليه السلام، وفيها: «لا بأس أن يتقبّل الأرض وأهلَها من السلطان» [٢]؛ إذ الظاهر أنّ المراد بأهلها جزية رؤوسهم.
أمّا دلالة الاولى و الثالثة فظاهرة. و أمّا الثانية فلدلالتها على نفوذ عمل السلطان في استئجار الأراضي الخراجية، فتدلّ على أنّ ما أخذه اجرة وقعت كذلك؛ لصحّة الإجارة، فتدلّ على نفوذ عمله وصحّة إجارة الأراضي التي أمرها أصالة بيد الحاكم العدل.
و قد يورد على دلالتها بأ نّها بعد ما كانت في مقام بيان حكم آخر بعد الفراغ عن أنّ السلطان آخذ لا محالة عن مستعملي الأرض الضريبة، فلا دلالة على جواز أصل التقبّل، بل جوازه مفروغ عنه. ولعلّ جوازه لأجل أنّ السلطان يأخذ ما يأخذه البتّة، وبعد ذلك كلّ مستعملي الأراضي يرضون لا محالة أن يتقدّم واحد ويضمن للسلطان ما هوآخذ منهم، ثمّ يدفعون ما هو عليهم لهذا المتقبّل، فإنّ ذلك أمان لهم من جور الجائرين واعتداء المأمورين، فهم يدفعون بطيب النفس لهذا ليدفع عنهم الظلامات [٣]، انتهى.
[١] اختيار معرفة الرجال: ٣٥٤/ ٦٦٣؛ وسائل الشيعة ١٩: ١٢٨، كتاب الإجارة، الباب ٢١، الحديث ٥.
[٢] تهذيب الأحكام ٧: ٢٠١/ ٨٨٨؛ وسائل الشيعة ١٩: ٥٩، كتاب المزارعة و المساقاة، الباب ١٨، الحديث ٣.
[٣] حاشية المكاسب، المحقّق الإيرواني ١: ٣٥٤.