موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٩١ - حول جريان أصالة الصحّة في المقام
حرمة التصرّف وأصالة عدم الانتقال.
فيمكن أن يناقش فيها بأنّ المحرز من بناء العقلاء على اعتبار أصالة الصحّة- وكذا الأدلّة الشرعية التي يظهر منها مفروغية اعتبارها في الأبواب المتفرّقة الكثيرة كجواز الاكتفاء بتجهيز الميّت الصادر من المسلم مع احتمال فساده، والأدلّة المرغّبة إلى الجماعة مع احتمال بطلان صلاة الإمام و المأمومين الحائلين في الصفوف، وأدلّة تنفيذ الوكالة وجواز ترتيب الآثار على فعل الوكيل وكذا الوصيّ، إلى غير ذلك من الأدلّة الظاهرة في جواز الاتّكال على فعل الغير من أوّل الفقه إلى آخره، وقلّما كان في الفقه موضوع نحو أصالة الصحّة في وفور الأدلّة على اعتباره و إن لم يكن شيء منها بعنوانها لكن يعلم منها مفروغيتها- هو حمل الفعل الذي له جهة صحّة وجهة فساد على الصحّة الواقعية مع الشرائط المقرّرة في محلّه [١].
فبناء العقلاء على ترتيب آثار الصحّة على أفعال تقع تارة صحيحة واخرى فاسدة كالعقود و الإيقاعات، وكانوا يشهدون على ما ملكه الغير ببيع وصلح ونحوهما، ويتزوّجون المطلّقات ولا يعتدّون باحتمال الفساد.
ولم يحرز بناؤهم على حمل فعل مردّد بين الحرمة و الحلّية التكليفية على الحلّية الواقعية فيحلفون على كون فعله حلالًا ويشهدون عليه مع احتمال الحرمة، بل خلافه محرز.
إذ الدوران بين الحرمة و الحلّية ليس من دورانه بين الصحّة و الفساد بالمعنى
[١] الاستصحاب، الإمام الخميني قدس سره: ٣٩٨.