موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٨٩ - حول جريان قاعدة اليد في المقام
حرمة التصرّف، لا قبل الإجازة ولا بعدها، للعلم التفصيلي بحرمة الجميع قبلها وحرمة ما في يد الجائر بعدها. و أنّ العلم بأنّ هذا مال زيد أو مال الجائر لا يؤثّر في حرمة التصرّف.
غير جارٍ هاهنا؛ لأنّ اليد أمارة عقلائية أنفذها الشارع، و هي كاشفة عن مالكية ذي اليد، ويترتّب على ما في يده جميع آثار الملكية الواقعية من البيع والشراء و الصلح و الإجارة ونحوها، بل يجوز الشهادة على ملكية ذي اليد، ومع العلم الإجمالي بأنّ بعض ما في يده ليس منه تسقط يده عن الأمارية و الحجّية، سواء كان مستندها الدليل الشرعي، كقوله: «من استولى على شيء منه فهو له» [١]، أو بناء العقلاء؛ لعدم البناء جزماً على ترتيب آثار ملكية ذي اليد على مالين يعلم بأنّ أحدهما مغصوب ولا على أحدهما المعيّن، فلا محالة تسقط عن الاعتبار، وذلك من غير فرق بين كون المالين تحت يده أو نقلهما أو نقل واحداً منهما إلى غيره، ومن غير فرق بين ما إذا أجاز في تصرّفهما أو تصرّف واحد منهما أو لا. فالعلم التفصيلي بحرمة التصرّف أجنبيّ عن المقام، مع أنّ اعتبار إجازة التصرّف فيه ونفوذ تمليكه مستنداً إلى اليد موقوف على اعتبارها قبلهما، فلا يعقل توقّف حجّيتها على أحدهما.
نعم، لو قلنا بأنّ المستند لها هو الدليل التعبّدي؛ أيقوله: «من استولى على شيء ...»، بناءً على عدم وروده إمضاءً لما في يد العقلاء، يمكن أن يقال: إنّ إطلاقه يقتضي حجّيتها ولو في موارد لم يحرز بناء العقلاء على العمل أو احرز
[١] تهذيب الأحكام ٩: ٣٠٢/ ١٠٧٩؛ وسائل الشيعة ٢٦: ٢١٦، كتاب الفرائض و المواريث، أبواب ميراث الأزواج، الباب ٨، الحديث ٣.