موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٥٤ - احتمال كون النيابة تنزيل النائب نفسه منزلة المنوب عنه
ومحصّله: عدم الاحتياج إلى توجّه الأمر إلى الآتي بها بعد قيام الدليل على سقوطها عن عهدة المنوب عنه بإتيان النائب، نظير أداء دين الغير تبرّعاً، غاية الأمر يقصد في المقام التقرّب و التعبّدية.
وممّا ذكرناه يظهر الجواب عن إشكال آخر [١]، و هو أنّه كيف يمكن تقرّب المنوب عنه بعمل النائب؟ فإنّ القرب المعنوي كالحسّي، فكما أنّ قرب شخص من آخر مكاناً لا يوجب قرب غيره فكذلك في القرب المعنوي.
وفيه: أنّ القرب المعتبر في العبادة لو كان من الحقائق الواقعية كالكمالات الروحانية من حصول نحو تنزّه وتجرّد عن المادّة لكان حصولها للمنوب عنه بفعل النائب ممتنعاً لكن لا يعتبر ذلك فيها جزماً. و أمّا القرب الاعتباري وسقوط الأمر أو سقوط المكلّف به عن عهدته بفعل الغير بمكان من الإمكان.
ويستكشف ذلك كلّه من أدلّة النيابة، فالنائب يأتي بالفعل بما أنّه منوب عنه فيحصل قرب المنوب عنه لا قرب نفسه، ولا وجه لحصول القرب له في العمل عن غيره اللهمّ إلّاتفضّلًا، فهذا القرب الاعتباري لا مانع من حصوله مع قصد تحصيله للغير، كما أنّ سقوط التكليف أو المكلّف به ممكن، فقياس القرب في المقام بالقرب الحسّي مع الفارق.
مضافاً إلى أنّ اعتبار نيّة التقرّب أو حصول القرب في العبادات غير ظاهر؛ إذ لا دليل عليه، فلا يعتبر فيها إلّاالإخلاص وكونها للَّهتعالى، ومعه يسقط التكليف أو المكلّف به عن عهدة المنوب عنه، و هذا موجب لامتيازه عن غيره ممّن
[١] بحوث في الفقه، الإجارة، المحقّق الأصفهاني: ٢٣٣.