موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٤ - حكم ما يفيد فائدة الكذب كالتورية و الإنشاء و الأفعال
ليس إخباراً، بل إنشاء بصورة الإخبار أو إخبار بداعي الإنشاء.
فقوله: «إنّي اعطيك غداً كذا» ليس إخباراً بل إنشاء قرار وعهد، وله إنجاز وخلف، لا صدق وكذب، وإطلاق صادق الوعد و الوعد المكذوب أو غير المكذوب ليس باعتبار الإخبار عن واقع، بل بنحو من المشابهة و التأوّل، كقوله:
يبكي كذباً، ويتأوّه ويتمنّى ويترجّى كذباً، ونظائرها.
فتحصّل من ذلك أنّ عِدَة الرجل أهله ليست من قبيل الإخبار، ومع ذلك استثناه من الكذب، فيستكشف منه أنّ الكذب في المستثنى منه أعمّ من الكذب الحقيقي و الحكمي الادّعائي، فيصحّ الاستثناء منه، فيستفاد منها أنّ كلّ ما كان له نحو كشف عن الواقع، ولو كان من قبيل الإنشاءات، داخل في الكذب حكماً، ومحرّم إلّاثلاثة.
ويؤيّد أيضاً بما دلّ على أنّ الهزل محرّم:
كمرسلة سيف بن عميرة عن أبي جعفر عليه السلام، قال: «كان علي بن الحسين عليه السلام يقول لولده: اتّقوا الكذب، الصغير منه و الكبير، في كلّ جدّ وهزل» [١].
ورواية الأصبغ بن نباتة، قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: «لا يجد عبد طعم الإيمان حتّى يترك الكذب، هزله وجدّه» [٢].
بدعوى: أنّ الهزل مقابل الجدّ، والجدّ إخبار حقيقة، والهزل ليس بإخبار
[١] الكافي ٢: ٣٣٨/ ٢؛ وسائل الشيعة ١٢: ٢٥٠، كتاب الحجّ، أبواب أحكام العشرة، الباب ١٤٠، الحديث ١.
[٢] الكافي ٢: ٣٤٠/ ١١؛ وسائل الشيعة ١٢: ٢٥٠، كتاب الحجّ، أبواب أحكام العشرة، الباب ١٤٠، الحديث ٢.