موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٥٩ - الاستدلال بالروايات على جواز الشراء من الجائر
و هي بفقراتها الثلاث تدلّ على المطلوب؛ أينفوذ أخذ الجائر؛ بمعنى وقوع ما أخذه صدقة، وجواز الشراء منه ونفوذه بل جواز سائر المعاملات عليه.
أمّا الفقرة الاولى فدلالتها ظاهرة، سيّما مع تسمية ما زاد عن الحقّ الواجب حراماً ومفروضية كون المأخوذ حقّاً واجباً عليهم.
والمناقشة فيها [١] تارة: بأنّ السائل في مقام السؤال عن حكم آخر، وليس بصدد السؤال عن السلطان الجائر، فلا إطلاق فيها من هذه الجهة، وقوله:
«يأخذون منهم أكثر ...» لا يدلّ على كون السلطان جائراً؛ لأنّ عمّال السلطان العادل يمكن أن يصدر منهم الظلم أحياناً بلا اطّلاع من السلطان عليه، وضمير الجمع لا يرجع إلى السلطان بل إلى عمّاله الذين يأخذون الصدقات، ومعلوم أنّ السلطان لا يأخذ بنفسه، بل لعلّ مفروضية كون الأخذ حقّاً قرينة على أنّ السؤال عن السلطان العدل.
واخرى: بأنّ الالتزام بمضمونها غير ممكن؛ لأنّه مخالف للقواعد؛ لتجويزه الشراء في غير مورد واحد، و هو العلم التفصيلي بالحرام، ومقتضاه جوازه مع العلم الإجمالي حتّى اشتراء جميع أطرافه دفعة؛ لصدق عدم معرفته بالحرام بعينه ومفصّلًا، و هذا موهن لها فيشكل العمل بها.
مدفوعة: بأنّ الظاهر الذي كالنصّ أنّ السؤال عن السلطان الجائر الذي كانت صدقاتهم محلّ الابتلاء. والسؤال عن كلّي لم يكن محلّ الابتلاء رأساً ولا متوقّعاً لذلك مقطوع الخلاف. ويشهد له أيضاً قوله: «الرجل منّا يشتري من السلطان»؛
[١] مجمع الفائدة و البرهان ٨: ١٠١؛ رياض المسائل ٨: ٩٦.