موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٦٠ - الاستدلال بالروايات على جواز الشراء من الجائر
إذ من المعلوم أنّ المراد به هو الشيعة الإمامية، قبال السلطان الذي ليس منّا.
فالحمل على عمّال سلطان العدل وفرض ظلمهم لا ينبغي احتماله، فلا إشكال من هذه الجهة. كما أنّه من المحتمل في قوله: «حتّى تعرف الحرام بعينه» أن يكون قوله: «بعينه» تأكيداً للحرام لا قيداً للمعرفة، ومعه لا تكون الرواية مخالفة للقواعد.
مضافاً إلى أنّ إطلاقها مخالفة لها، فيتقيّد عقلًا، فلا يصحّ طرحها. وليس في السؤال ما يدلّ على أنّ المعلوم بالإجمال في مورد الشراء، بل الظاهر أنّ مراده أنّ السلطان إذا كان في أمواله مظلمة يجوز الشراء منه أم لا.
والإنصاف: أنّ الخدشة فيها في غير محلّها، و قد تقدّم [١] أنّ الحكم ليس مخالفاً للعقل، بل موافق للاعتبار و العقل لتنظيم أمر المسلمين و الإسلام مع عدم بسط يد السلطان العادل وتسهيل الأمر على الامّة، فلا معنى لردّها بعد الإقرار بظهورها وصحّتها واعتماد الأصحاب عليها و العمل بها.
و أمّا احتمال رجوع ضمير «لا بأس به» إلى الإبل المذكور أخيراً ويراد به:
لا بأس بشراء الإبل إلّاما علم أنّه حرام، و قد علم أنّ إبل الصدقات حرام حسب القواعد و إنّما أجمل في الكلام تقيّة [٢]، فلا ينبغي الإصغاء إليه؛ إذ هو في غاية السقوط، كما لا يخفى.
كما أنّ الظاهر من الفقرتين الأخيرتين أنّ السائل أراد السؤال عن مسألتين مربوطتين بعمّال الصدقات ومقسّمها وشراء ما أخذوا بعد ما سأل الحذّاء مسألته.
[١] تقدّم في الصفحة ٤٥٧.
[٢] انظر مستند الشيعة ١٤: ٢٠٦.