موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٥٥ - في ضمان المتصدّق إذا لم يرض به صاحبه
الشيخ الأعظم عدم القول بجوازه- إتلاف لماله عرفاً ومقتضٍ للضمان، فلا وجه لكونه مراعىً بأمر متأخّر غير دخيل في الإتلاف.
وربّما يقال: لا دليل على ضمان الإتلاف يؤخذ بإطلاقه، وما اشتهر أنّ «من أتلف مال الغير فهو ضامن» مستنقذ من الموارد الجزئية [١].
وفيه: أنّ دليله موثّقة أبي بصير في باب حرمة سباب المؤمن عن أبي جعفر عليه السلام، قال: «قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم: سباب المؤمن فسوق» إلى قوله:
«وحرمة ماله كحرمة دمه» [٢]. فإنّه في قوّة قوله: «من أتلف مال الغير فهو ضامن»؛ لأنّ معنى حرمة ماله أنّه لا يذهب هدراً بل هو محترم لابدّ من جبره، كدمه فإنّه لا يطلّ دم رجل مسلم؛ أيلا يهدر.
وبالجملة: التصدّق بمال الغير موجب للضمان ولو كان يده يد أمانة وإحسان.
وتوهّم أنّ التصدّق إحسان [٣] في غير محلّه.
هذا مع الغضّ عن أخبار وجوب التصدّق، و أمّا بالنظر إليها فالظاهر استفادة عدم الضمان منها؛ للملازمة العرفية بين إلزامه على التصدّق و الإتلاف وعدم الضمان. و أمّا في باب اللقطة فلم يكن التصدّق متعيّناً عليه، بل هو مختار بين الأخذ لنفسه، والحفظ لصاحبه، والتصدّق بالضمان.
[١] مصباح الفقاهة ١: ٧٢١.
[٢] الكافي ٢: ٣٦٠/ ٢؛ وسائل الشيعة ١٢: ٢٩٧، كتاب الحجّ، أبواب أحكام العشرة، الباب ١٥٨، الحديث ٣.
[٣] المكاسب، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١٥: ١٩٥.