موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٥٨ - التحقيق في النيابة
فيأخذه ليعمل الحجّ عن غيره، لا لتنزيل نفسه منزلة غيره في العمل، ولا لتنزيل عمله كذلك، و هو واضح غير قابل للخدشة، كما هو ظاهر الأخبار الواردة في الحجّ عن الغير:
ففي رواية عبداللَّه بن سنان، قال: كنت عند أبي عبداللَّه عليه السلام، إذ دخل عليه رجل فأعطاه ثلاثين ديناراً يحجّ بها عن إسماعيل، ولم يترك شيئاً من العمرة إلى الحجّ إلّااشترط عليه، حتّى اشترط عليه أن يسعى في وادي محسّر ثمّ قال:
«يا هذا، إذا أنت فعلت هذا كان لإسماعيل حجّة بما أنفق من ماله وكانت لك تسع بما أتعبت من بدنك» [١].
ولعمري إنّها كالصريح في كون الأجر في مقابل العمل عنه.
فما تقدّم من التصوّرات أجنبيّة عن عمل المسلمين وعن مفاد النصوص كالرواية المتقدّمة وغيرها ممّا هي منقولة في كتاب الحجّ [٢] التي هي ظاهرة الدلالة في ذلك.
فلا بدّ من دفع الإشكال عن هذه الواقعة التي بيد المسلمين ومفاد النصوص، و هو لا يندفع بما تقدّم ولا بما أفاده الشيخ الأنصاري، فيستكشف من النصوص صحّة العبادات الاستئجارية بنحو الداعي على الداعي، ولا يرد عليها ما أوردناه على الاستئجار في عبادة نفسه [٣]، كما لا يخفى.
[١] الكافي ٤: ٣١٢/ ١؛ وسائل الشيعة ١١: ١٦٣، كتاب الحجّ، أبواب النيابة، الباب ١، الحديث ١.
[٢] راجع وسائل الشيعة ١١: ١٦٦، كتاب الحجّ، أبواب النيابة، الباب ٢ و ٣ و ٤.
[٣] تقدّم في الصفحة ٣٢٥.