موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٥١ - احتمال كون النيابة تنزيل النائب نفسه منزلة المنوب عنه
في افق الاعتبار لقوله: «وفعل للمنوب عنه بعد نيابة النائب؛ يعني تنزيل نفسه منزلة المنوب عنه» [١].
فإنّ فعل النائب ليس إلّاعملًا قلبياً واعتباراً وادّعاءً، نظير الحقائق الادّعائية لكنّه ملازم أو موقوف في التحقّق الخارجي على العمل الخارجي. فالنيابة على هذا المبنى ليست من الأعمال الخارجية ولا يمكن أن يكون العمل الخارجي فعلًا للنائب بعد التنزيل. وما ذكره رحمه الله مضافاً إلى مخالفته للاعتبار المتقدّم مستلزم لورود الإشكال السابق عليه، كما يأتي بيانه.
ثمّ لو قلنا بأنّ حقيقة النيابة هي تنزيل الشخص مقام الشخص يمكن دفع بعض إشكالات اخر عن النيابة في العبادات:
منها: [٢] أنّ النائب لا أمر له بالنسبة إلى العمل، والأمر متوجّه إلى المنوب عنه حقيقة.
أمّا الأمر الحقيقي فواضح؛ ضرورة أنّ الإضافات تشخّصها بتشخّص أطرافها فيستحيل خروجها من حدّ إلى حدّ، فلا يمكن أن يتخطّئ الأمر المتوجّه إلى المنوب عنه منه إلى نائبه، ومعه لا يمكن انبعاثه؛ لعدم تعقّل الانبعاث عن الأمر المتوجّه إلى الغير.
و أمّا الانتساب الاعتباري التنزيلي بلحاظ تنزيل النائب منزلة المنوب عنه فلا يفيد؛ لأنّ الانبعاث حقيقة لا يمكن إلّاعن البعث الحقيقي، فمجرّد التنزيل الاعتباري الادّعائي لا يوجب توجّه الأمر إليه حقيقةً، والتوجّه
[١] المكاسب، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١٥: ١٤٦.
[٢] بحوث في الفقه، الإجارة، المحقّق الأصفهاني: ٢٢٩.