موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٤٤ - جواب الشيخ الأعظم عن الإشكال في الواجبات النظامية
والإنصاف أنّ الوجه المذكور مع إعمال الدقّة فيه لا يفي بدفع الإشكال، مع أنّ ظاهر الفتاوى و المتفاهم من النصوص عرفاً هو جواز الأخذ في مقابل العمل و إن اختلفوا في أنّ مقدار المأخوذ هل هو اجرة المثل أو قدر كفايته أو أقلّ الأمرين.
والتوجيه المتقدّم على فرض صحّته في نفسه لا يدفع الإشكال ولا ينطبق على الواقع، كالتوجيه الآخر لبعض أهل التحقيق [١]، و هو أنّ الشارع اعتبر استحقاق الصغير بعمل الوصيّ بعوض، فلا عوض على الواجب، بل إيجاب العمل منبعث عن استحقاق الصغير له، فهو من باب وجوب أداء ما يستحقّه الغير.
وأنت خبير: بأنّ هذه التكلّفات و الوجوه الاختراعية المخالفة للنصوص والفتاوى إنّما يتشبّث بها إذا ألجأنا دليل عقلي قاطع على ارتكابها. و قد تقدّم أنّ طريق التخلّص عن الإشكال المتقدّم لا ينحصر بما ذكره الشيخ؛ للوجه الذي قدّمناه في مبنى حرمة أخذ الأجر على الواجبات [٢]، ومعه لا يستكشف اعتبار الشارع لذلك الذي ادّعاه الموجِّه المتقدّم في خلال كلامه، مع بعض مناقضات فيه أغمضنا عنه مخافة التطويل. فتحصّل ممّا مرّ أنّ دفاع الشيخ الأعظم غير دافع.
ومنها: وجوب بذل العوض على المضطرّ، فقد أجاب عنه الشيخ بأنّ العوض للمبذول لا للبذل [٣].
[١] بحوث في الفقه، الإجارة، المحقّق الأصفهاني: ٢١٥.
[٢] تقدّم في الصفحة ٣٢٥- ٣٢٧.
[٣] المكاسب، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١٥: ١٤٢.