موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٤٥ - استثناء ما يؤدّي إلى الدم
اكره عليه، لا جعل الوجوب أو الاستحباب لفعله أو تركه. ومقتضى دليل التقيّة جعل الحكم لا نفيه.
وأيضاً ظاهر أدلّة التقيّة أنّها شرّعت لحفظ دماء الشيعة وأعراضهم وأموالهم من غير خصوصية للمتّقي، ودليل الرفع منّة على المكرَه ولوحظ فيه حفظ نفسه وعرضه وماله.
فبعد كونهما عنوانين مختلفين موضوعاً وحكماً ومورداً وغايةً لا وجه لتسرية الحكم من التقيّة إلى الإكراه، بل ظاهر قوله: «إنّما جعلت التقيّة ليحقن به الدم ...» [١] أنّ تشريعها لحفظ الدم، سواء كان دم المتّقي أو غيره من أفراد الشيعة، فإذا بلغت الدم؛ أيصارت موجبة لإراقة ما شرّعت لأجله، فلا تقيّة.
و أمّا نفي الإكراه لمّا شرّع لحفظ مصلحة خصوص المكرَه، فلا يكون بلوغه دم غيره مخالفاً لتشريعه، فحينئذٍ يكون هذا الحكم مختصّاً بالتقيّة، وبقي دليل نفي ما اكرهوا على عمومه. ودعوى إلغاء الخصوصية ممنوعة، بل لا مورد لها؛ لأنّ خصوصية ما اكره تخالف خصوصية التقيّة، فإنّ في مورد الإكراه توجّه الشرّ إلى الغير ويكون المكره وسيلة وآلة للمكرِه، ومورد التقيّة ليس كذلك نوعاً.
وأيضاً جعل التقيّة لحفظ مطلق دم الشيعة، ورفع ما اكره لحفظ خصوص المكره، فكيف يمكن أن يقال بإلغاء الخصوصية عرفاً أو يدّعى وحدة المناط أو يدّعى أنّ سلب التقيّة في الدماء لأهمّيتها فلا فرق بين البابين؟
[١] تقدّمت في الصفحة ٢٣٥.