موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٤٦ - استثناء ما يؤدّي إلى الدم
لكن يمكن دفع المناقشة:
مضافاً إلى أنّ التقيّة أعمّ لغة؛ فإنّها بمعنى التجنّب و التحذّر و المخافة [١]، فصدقت على التحرّز من كلّ مكروه وشرّ، فإذا أكرهه على أمر فأتى به تجنّباً من شرّه يصدق عرفاً ولغةً أنّه فعله تقيّة واتّقاءً، فلا وجه لتقييد عمومات التقيّة بخصوص ما ذكر بمجرّد كون مورد بعض الأخبار ذلك، مع إمكان حملها على التفسير بالمصداق كما هو شائع وإلّا لصارت مضامينها متناقضة، بل رواية مسعدة أيضاً لا يبعد أن تكون ظاهرة في التفسير بالمصداق؛ لأنّ قوله: «مثل أن يكون قوم» ظاهر في أنّ ما بعده أحد المصاديق المذكور من باب المثال.
ومقابلتها للإذاعة و الإفشاء في جملة من الروايات لا تدلّ على الحصر، فقوله:
«الحسنة التقيّة، والسيّئة الإذاعة» [٢] لا يدلّ على أنّ ما لا يقابل الإذاعة ليس تقيّة بل للتقيّة موارد غيرها.
ومضافاً إلى أنّ الظاهر من جملة من الروايات أنّ الإكراه أيضاً تقيّة:
كرواية محمّد بن مروان، قال: قال لي أبو عبداللَّه عليه السلام: «ما منع ميثم رحمه الله من التقيّة؟ فواللَّه لقد علم أنّ هذه الآية نزلت في عمّار وأصحابه: إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ» [٣].
[١] القاموس المحيط ٤: ٤٠٣؛ لسان العرب ١٥: ٣٧٧؛ المنجد: ٩١٥.
[٢] راجع وسائل الشيعة ١٦: ٢٠٣، كتاب الأمر و النهي، أبواب الأمر و النهي، الباب ٢٤، الحديث ١ و ١٠.
[٣] الكافي ٢: ٢٢٠/ ١٥؛ وسائل الشيعة ١٦: ٢٢٦، كتاب الأمر و النهي، أبواب الأمر و النهي، الباب ٢٩، الحديث ٣.