موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٣٣ - ما استدلّ به على اختصاص أدلّة الإكراه بحقّ اللَّه وردّه
البراءة منّي وإنّي لعلى دين محمّد صلى الله عليه و آله و سلم ولم يقل: ولا تبرأوا منّي». فقال له السائل: أرأيت إن اختار القتل دون البراءة؟ فقال: «واللَّه ما ذلك عليه، وماله إلّا ما مضى عليه عمّار بن ياسر، حيث أكرهه أهل مكّة وقلبه مطمئنّ بالإيمان، فأنزل اللَّه عزّ وجلّ فيه: إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ فقال له النبي صلى الله عليه و آله و سلم: يا عمّار، إن عادوا فعد فقد أنزل اللَّه عذرك وأمرك أن تعود إن عادوا» [١].
ومعلوم أنّ الظاهر منها أنّ الآية لا تختصّ بقضيّة عمّار أو قضيّة نحو قضيّته هذا.
مع أنّ إطلاق قوله: «ستدعون إلى سبّي فسبّوني»، وكذا إطلاق الإجازة بالبراءة يقتضي جوازهما بمجرّد الدعوة ممّن يخاف سوطه أو سيفه من غير اختصاص بالإيعاد على القتل، وكلامه هذا ليس ظاهراً في كونه على وجه الإخبار بالغيب، بل الظاهر قيام القرائن عليه؛ لأنّ له عليه السلام كان أعداء علم من عداوتهم ذلك عادةً، فلا معنى للحمل على موضوع خاصّ علمه عليه السلام من طريق الغيب [٢] ولا حجّة على رفع اليد عن إطلاق الدليل بمحض ذاك الاحتمال.
وتدلّ عليه أيضاً صحيحة بكر بن محمّد، عن أبي عبداللَّه عليه السلام، قال: «إنّ التقيّة تُرس المؤمن، ولا إيمان لمن لا تقيّة له». فقلت له: جعلت فداك قول اللَّه تبارك
[١] الكافي ٢: ٢١٩/ ١٠؛ وسائل الشيعة ١٦: ٢٢٥، كتاب الأمر و النهي، أبواب الأمر و النهي، الباب ٢٩، الحديث ٢.
[٢] مرآة العقول ٩: ١٧٣.