موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٢٩ - مقتضى الروايات حرمة الكذب مطلقاً
ما عدا الاولى أنّ الكذب ليس علّة تامّة للحرمة، وليست الحرمة لازم ذاته؛ لأنّ الظاهر منها أنّه محبوب وحسن في الإصلاح. ومقتضى تزاحم المقتضيات- كما مرّ [١]- بقاء الموضوع على حرمته ومبغوضيته، لا صيرورته محبوباً حسناً.
والحمل على المحبوبية العرضية مع كونه مبغوضاً بالفعل ذاتاً، بعيد جدّاً.
و أمّا الدلالة على أنّ حرمته بالوجوه والاعتبار فلا؛ لإمكان أن يكون مقتضياً للحرمة، ويكون العنوان الطارئ من قبيل المانع عن تأثيره، فيمكن أن يكون ما فيه اقتضاء الحرمة و المبغوضية غير محرّم ولا مبغوض لأجل عروض المانع، بل يمكن أن يصير محبوباً فعلًا؛ لعدم التنافي بين المبغوضية الاقتضائية و المحبوبية الفعلية، سيّما إذا كانت المحبوبية بالعرض، كما في المقام، فإنّ محبوبيته لأجل كونه في الصلاح، فالصلاح محبوب بالذات، و هو محبوب ثانياً وبالعرض.
و إذا دار الأمر بين الاحتمالين لا يمكن رفع اليد عن إطلاق أدلّة حرمة الكذب، لو فرض إطلاق فيها، بل يمكن كشف حال الموضوع من إطلاقها و الحكم بكونه مقتضياً للحرمة لولا عروض ما يمنعه عن تأثير مقتضاه بدليل دالّ عليه.
و أمّا الرواية الاولى فلا دلالة لها على المطلوب، بل ولا إشعار فيها به؛ لأنّ الاجتراء على المعصية الكبيرة بارتكاب الصغيرة طبيعي للنفس، فأشار في الرواية إليه، والتعليل صحيح موجّه بعد كون المحرّمات ذات مراتب. نعم، لو لا كونها كذلك لكان لما ذكر وجه.
ثمّ إنّ الظاهر وجود الإطلاق و العموم في أخبار كثيرة ربما توجب كثرتها
[١] تقدّم في الصفحة ١٢٥.