موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٢٧ - مقتضى الروايات حرمة الكذب مطلقاً
الحسين عليه السلام يقول لولده: اتّقوا الكذب، الصغير منه و الكبير، في كلّ جدّ وهزل، فإنّ الرجل إذا كذب في الصغير اجترأ على الكبير ...» [١].
بدعوى أنّ الظاهر من التعليل أنّ الأمر بالاتّقاء عن الصغير ليس لذاته، بل لأجل عدم الابتلاء بالكبير، فلو كان الكذب الصغير محرّماً، لما يناسب هذا التعليل.
و هو نظير قوله في روايات التثليث: «ومن أخذ بالشبهات ارتكب المحرّمات وهلك من حيث لا يعلم» [٢].
فالأمر بالاتّقاء عن الصغير إرشادي لغرض عدم الوقوع في المحرّم، و هو الكذب الكبير.
ومعلوم أنّ كبر الكذب وصغره باعتبار ترتّب الفساد على المخبر به ومراتب الفساد، وإلّا فنفس الكذب من حيث ذاته لا يتّصف بهما.
ومن ذلك يمكن الاستئناس للمطلوب بأنّ الكذب في حدّ ذاته لا يكون شيئاً، و إنّما حرمته وحلّيته وكبره وصغره باعتبار الوجوه المنطبقة عليه.
ورواية حمّاد و [أنس بن] محمّد، عن الصادق عن آبائه عليهم السلام في وصيّة النبي صلى الله عليه و آله و سلم لعلي عليه السلام قال: «يا علي، ثلاث يحسن فيهنّ الكذب: المكيدة في الحرب، وعدتك زوجتك، والإصلاح بين الناس». وفيها أيضاً: «يا علي، إنّ اللَّه
[١] الكافي ٢: ٣٣٨/ ٢؛ وسائل الشيعة ١٢: ٢٥٠، كتاب الحجّ، أبواب أحكام العشرة، الباب ١٤٠، الحديث ١.
[٢] الكافي ١: ٦٧/ ١٠؛ وسائل الشيعة ٢٧: ١٥٧، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١٢، الحديث ٩.