تفسیر کنز الدقائق و بحر الغرائب - قمی مشهدی، محمدرضا - الصفحة ١٧ - سوره الواقعه
مغفور لهم مصفوح عن ذنوبهم.
ثمّ ذکر أصحاب المیمنه و هم المؤمنون حقّا بأعیانهم،جعل اللّه فیهم أربعه أرواح:روح الإیمان،و روح القوّه،و روح الشّهوه،و روح البدن.فلا یزال العبد یستکمل هذه الأرواح الأربعه حتّی تأتی علیه حالات.
فقال الرّجل:یا أمیر المؤمنین،ما هذه الحالات؟ فقال:أمّا أوّلهنّ [١] فهو کما قال-تعالی-: وَ مِنْکُمْ مَنْ یُرَدُّ إِلیٰ أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِکَیْلاٰ یَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَیْئاً. فهذا ینتقص منه جمیع الأرواح و لیس بالّذی یخرج من دین اللّه،لأنّ الفاعل به ردّه إلی أرذل العمر [٢]،فهو لا یعرف للصّلاه وقتا و لا یستطیع التّهجّد باللّیل و لا بالنّهار و لا القیام فی الصّف مع النّاس،فهذا نقصان من روح الإیمان و لیس یضرّه شیئا.
و فیهم من ینتقص منه روح القوّه فلا یستطیع جهاد عدوّه و لا یستطیع طلب المعیشه.
و منهم من ینتقص منه روح الشّهوه،فلو مرّت به أصبح بنات آدم لم یحنّ إلیها و لم یقم.
و تبقی روح البدن فیه،فهو یدبّ و یدرج حتّی یأتیه ملک الموت،فهذا بحال خیر لأنّ اللّه هو الفاعل به.
و قد تأتی علیه حالات فی قوّته و شبابه فیهمّ بالخطیئه،فیشجّعه روح القوّه و یزیّن له روح الشّهوه و یقوده روح البدن حتی یوقعه [٣] فی الخطیئه،فإذا لامسها نقص من الإیمان و تفصّی منه [٤] فلیس یعود فیه حتّی یتوب،فإذا تاب تاب اللّه علیه،و إن عاد أدخله اللّه نار جهنّم.
فأمّا أصحاب المشأمه فهم الیهود و النّصاری،یقول اللّه: اَلَّذِینَ آتَیْنٰاهُمُ الْکِتٰابَ یَعْرِفُونَهُ کَمٰا یَعْرِفُونَ أَبْنٰاءَهُمْ یعرفون محمّدا و الولایه فی التّوراه و الإنجیل،کما یعرفون أبناءهم فی منازلهم وَ إِنَّ فَرِیقاً مِنْهُمْ لَیَکْتُمُونَ الْحَقَّ وَ هُمْ یَعْلَمُونَ، الْحَقُّ مِنْ رَبِّکَ أنّک الرّسول إلیهم فَلاٰ تَکُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِینَ .فلمّا جحدوا ما عرفوا ابتلاهم اللّه
[١] المصدر:أولاهنّ.
[٢] ن،ت،م،ی،ر،المصدر:عمره.
[٣] المصدر:توقعه.
[٤] أی:تخلّص عنه.