تفسیر کنز الدقائق و بحر الغرائب - قمی مشهدی، محمدرضا - الصفحة ٨٤ - سوره الحدید
أنفسکم و لا تبخلوا بها عنها،فقد قال اللّه: مَنْ ذَا الَّذِی یُقْرِضُ اللّٰهَ (الآیه).
و استقرضکم و له خزائن السّموات و الأرض و هو الغنی الحمید،و إنّما أراد أن لِیَبْلُوَکُمْ أَیُّکُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً .
و فی کلامه غیر هذا،حذفناه لعدم الحاجه إلیه هنا. و فی مجمع البیان [١]: و قال أهل التّحقیق:«القرض الحسن»یجمع عشره أوصاف.
أن یکون من الحلال،لأنّ النّبیّ-صلّی اللّه علیه و آله-قال:إنّ اللّه طیّب لا یقبل إلاّ الطّیّب.
و أن یکون من أکرم ما یملکه دون أن یقصد الرّدی بالإنفاق،لقوله: وَ لاٰ تَیَمَّمُوا الْخَبِیثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ .
و أن یتصدّق و هو یحبّ المال و یرجوا الحیاه،لقوله-صلّی اللّه علیه و آله-لمّا سئل عن[الصدقه] [٢]:أفضل الصّدقه أن تعطیه و أنت صحیح شحیح تأمل العیش و تخشی الفقر.
و لا تمهل حتّی إذا بلغت النّفس التّراقی قلت:لفلان کذا و لفلان کذا.
و أن یضعه فی الأخلّ الأحوج الاولی بأخذه،و لذلک خصّ اللّه أقواما بأخذ الصّدقات و هم أهل السّهام.
و أن یکتمه ما أمکن،لقوله: وَ إِنْ تُخْفُوهٰا وَ تُؤْتُوهَا الْفُقَرٰاءَ فَهُوَ خَیْرٌ لَکُمْ .
و ألاّ یتبعه المنّ و الأذی،لقوله-تعالی-: لاٰ تُبْطِلُوا صَدَقٰاتِکُمْ بِالْمَنِّ وَ الْأَذیٰ .
و أن یقصد به وجه اللّه و لا یرائی بذلک،لأنّ الرّیاء مذموم.
و أن یستحقر ما یعطی و إن کثر،لأنّ متاع الدّنیا قلیل.
و أن یکون من أحبّ ماله إلیه،لقوله-تعالی-: لَنْ تَنٰالُوا الْبِرَّ حَتّٰی تُنْفِقُوا مِمّٰا تُحِبُّونَ .فهذه الأوصاف العشره إذا استکملتها الصّدقه،کان ذلک قرضا حسنا. و فی شرح الآیات الباهره [٣]،حدّثنا أحمد بن هوزه [٤] الباهلیّ،عن إبراهیم بن إسحاق،عن عبد اللّه بن حماد الأنصاری،عن معاویه بن عمّار قال: سألت أبا عبد اللّه
[١] المجمع ٢٣٥/٥.
[٢] من المصدر.
[٣] تأویل الآیات ٦٥٨/٢،ح ٥.
[٤] ن،ت،م،ی،ر،المصدر:هوذه.