تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٨٩ - الفصل الخامس في زوجاته و أولاده
المقدمة(ق ١)
الصفحة ٨٩
في أيام عسره قدّس سرّه،و تحملت من الفقر ما شاء اللّه تعالى،و خدمت والدي خدمة لا يعقل صدور مثلها من زوجة بالنسبة إلى زوجها،حتّى أنّها بعد ما صارت صاحبة خدّامات كانت مقيّدة بأن تخدم الشيخ قدّس سرّه بنفسها مخافة أن لا تحسن غيرها خدمته،و قد كان كلّ منهما كالعاشق بالنسبة إلى الآخر،و لعمري أنّها كانت أشبه النساء بجدتها خديجة الكبرى سلام اللّه عليها، و قد سمعت من والدي قدّس سرّه مرارا أنّه قال:لو لا والدتك لكنت الآن عالم مامقان.
و قد كانت رضوان اللّه عليها حسنة الخلق،رءوفة بالفقراء و الضعفاء، منكسرة متواضعة،تقية متدينة،غير مستأنسة بالحليّ و الثياب الفاخرة،كثيرة البكاء في التعزية و البقاع المطهرة،عاشقة لأهل البيت صلوات اللّه عليهم أجمعين،مواظبة على حفظ مال الزوج،ذات شفقة خارقة على أولادها و أقاربها،لم أر فيها خصلة ردية مكروهة شرعا،و كانت مستورة إلى الغاية، متجنبة عن محاورة الأجانب،و قد نقلت لي أنّها لم تذق أشهر حملها بي و إرضاعها إياي شيئا من طعام الناس المهدى إليها.
و قد تمرضت عند مراجعتنا من سفر خراسان عند خروجنا من نيسابور بمرض القولنج،و بقي المرض معها إلى أن وصلنا إلى أرض قرية تسمّى ب:(مهر)و هي بعد بلدة سبزوار ممّا يلي طهران بمنزلين،فتمرضت حين نزولنا بها بعد الفجر بيسير بمرض الوباء،و كلّما أمكنني من صدقات و ختوم و نذور و أدعية و نحوها فعلت،حتّى أنّي صلّيت ركعتين صلاة الحاجة و طلبت من رب الأرباب جلّ شأنه أن يفديها ببنتين كانتا لي،فلم يستجب و لم ينفع.
و قد ارتحلت إلى رحمة اللّه تعالى و رضوانه ظهيرة يوم الأحد عاشر شهر جمادى الأولى من سنة ألف و ثلاثمائة و اثنتين و عشرين،و أمّنّاها هناك،ثمّ