تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٧٧ - و أمّا انكسار نفسه و ترابيّة مزاجه
المقدمة(ق ١)
الصفحة ٧٧
العلماء [١]كأنّه من خدّامهم،و كان لا يتقدّم عند ورود مجلس على من معه من تلامذته إلاّ بعد إصرارهم عليه و تأكيدهم،و مع ذلك كان غالبا يقول-عند التقدّم-:أنا أخالف الأدب.
و أمّا انكسار نفسه و ترابيّة مزاجه:
فايم اللّه تعالى أنّه من عجائب الزمان،و لقد كان-مع ما كان عليه من الجلالة و العظم في العيون و الرئاسة العامّة-غير باني في حقّ نفسه على منزلة بمقدار أقل الناس،و كان يقول لنا دائما:إنّكم مشتبهون..!لست أنا بشيء.
[٢] و المدارس السيّارة..! و الأغرب من ذا أنّ أحد خيرة فضلاء طلابه قدّس سرّه اعترض عليه في فعله هذا، فما كان من الشيخ إلاّ و غضب غضبا شديدا لأمر تلميذه إيّاه بالمنكر!و صرخ فيه بأنّ ما عملته ما كان إلاّ واجبي،و لو لم اثمن و احترم أمثال الشيخ النجف فمن يعرف قدرهم؟!و..قد جفا تلميذه المحبوب هذا إلى أن رحل من الدنيا،و قيل كان ذلك حدود سبع سنوات..!!
[١] و من الشواهد على ذلك ما سمعته من المرحوم السيّد محمّد البهبهاني طاب ثراه في آخر سفر له إلى العراق-و كنت صغيرا-حيث جاء إلى دارنا لردّ زيارة الشيخ الوالد دام ظله و طلب أن يكون المجلس في غرفة المقبرة في دارنا،و بعد قراءته للفاتحة قال ما حاصله:في آخر سفرة للشيخ محمّد حسن إلى إيران ذهبت بخدمة والدي السيّد عبد اللّه-أحد مؤسسي المشروطة-من طهران إلى شاه عبد العظيم رضوان اللّه عليه لزيارة الشيخ المامقاني،حيث كان مجلسه في الحرم و الصحن،لعدم وجود محل كبير يناسب استقبال الزوار و الوفود،أو رغبته هو بذلك،فعندما دخلنا عليه قبّلت يده و جلست جانبا،و كان المجلس مكتظا،و جلس والدي-السيّد عبد اللّه-إلى جنبه،فبعد أن سأله عن حاله و عدّد أولاده..أشار لي و قال:و هذا سيّد محمّد ولدي-و كان عمري حدود العشر سنين-فانزعج الشيخ جدّا لتقبيلي يده عند الدخول و تأثر و همّ قائما يريد التوجه لي لتقبيل يدي،ممّا سبّب استغراب والدي و الجمع،و قال بانزعاج:إنّ ولدكم قبّل يدي و هو سيّد و هذا ما لا يكون أبدا،و لا بدّ من أن أقبّل يده..فأصرّ والدي عليه و حصل التوافق على تقبيل جبهتي!!