تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٧١ - و من خشيته قدّس سرّه من ربه
المقدمة(ق ١)
الصفحة ٧١
من الفقراء و السادة تعدل أو تزيد على ما يقسمه في تمام السنة..
و لم يكن يفرّق في العطاء-بعد إحراز الحاجة-بين القريب و البعيد، و التلميذ و غيره،و التركي و العجمي[أي الفارسي]و العربي و الهندي و..غيرهم [١].
و كان يقول لي مرارا-في مقام الوعظ-:بنيّ!هذا الّذي نقبضه يحصّله الكاسب و التاجر و الزارع بتحمل البرد و الحرّ و الخوف من الحرق و الغرق و السرق في الأسفار و الغربة و يسلّم إلينا-من خوف اللّه تعالى-ما هو أعزّ من نفسه،و ما بذل نفسه في تحصيله لنوصله إلى أهله،فإيّاك ثمّ إيّاك!إنّك في حال الإيصال تترك قصد القربة،و يكون الداعي إلى عطائك الحبّ أو الصداقة أو..نحو ذلك ممّا كان غير القربة،فإنّك غدا يوم القيامة تعاقب..و مع الغض عن العقاب فيكفي عتاب صاحب المال غدا:بأنّي ائتمنتك على مال اللّه تعالى و أنت-أيها العالم-خنتني..!
و لقد كان يعيش جمّ غفير من المشتغلين و الضعفاء بصلته،حتّى أنّه لما فقد ظهرت حاجة أهل العلم و استيصالهم و عدم ملجأ لهم [٢]..
[١] قال الشيخ محمّد أمين المامقاني نقلا عن استاذه السيّد مسلم الحلّي،عن والده رحمهما اللّه:إنّه كان في عصر مرجعية الشيخ المامقاني الكبير مجتهد في الحلّة يعيش في النجف بضيق حال،و شدّة إملاق،فجاءه مندوب الشيخ بمعونة(ليرتين من الذهب)-و هو قدر كبير يفي المرحوم و عائلته شهرين أو ثلاثة-فتعجب من هذا المدد مع انتفاء العلاقة،و استفسر فأجابه المندوب:إنّه قد وصل المولى من الحقوق الشرعية مقدار فأمرني بتوزيعها على أهل العلم و الفضيلة و الاجتهاد ممّن لم يحضر درسي و لم يشهد مجلسي و لم يشارك في جماعتي-يعني صلاة جماعته-و ها أنا ذا أمتثل أمره.. فلا عجب..!كما جاء في مقدّمته على اخراجه لكتاب غاية الآمال الّذي هو حاشية على كتاب المكاسب للشيخ الأنصاري رحمه اللّه ٦/١.
[٢] قال السيّد النجفي القوچاني في كتابه:سياحت شرق-في معرض حديثه عن سكناه