تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ١٢٠ - الفصل الثامن في أمراضه قدّس سرّه
المقدمة(ق ١)
الصفحة ١٢٠
صائم-ليحلق رأسه،فالتمسوه أن يوقظوني من النوم فأبى،فأمروا الخادم أن يمضي من خلفه فمضى،فلمّا التفت قدّس سرّه إليه نهاه عن اتّباعه،فوقف الخادم يسيرا ثمّ لحقه،فالتفت قدّس سرّه ثانيا و وجده خلفه فنهره و أمره بالرجوع،فرجع الخادم،و مضى قدّس سرّه وحده و دخل الحمّام و نزع ثيابه، و مضى إلى داخل الحمّام،فلمّا حلق رأسه مضى إلى الخزانة-و كان ماء الخزانة في غاية الحرارة،و هو في غاية الضعف العارض من صوم ثمانية و عشرين يوما،و هو بذلك السن [١]-،فلمّا أن دخل الخزانة أخذه الماء و أغرقه و لم يكن في الخزانة غيره..فلمّا أن رسب مرّتين أو ثلاثا أتى قصاب اسمه-كمسمّاه-:صالح،فأخرجه من دون أن يعرفه،فلمّا أخرجه و عرفوه أرسلوا خلفي فأتيت مسرعا و وجدتهم ملقين له على دكة المسلخ فلم أجد فيه نفسا و لا نبضا،فأرسلت فجاءوا بماء ورد و صندل مسحوق و الطين المختوم و مزجتها و لطختها على جبهته و رأسه و قلبه،فلمّا أن مضى مقدار ردّت نفسه..
و أمرنا قدّس سرّه أن نحمله إلى الدار فحملناه فتمرض و اشتدت به الحمى، و زالت شاهيته إلى ليلة سابع شوال-حيث كان في غاية الشدة-فدخل عليه من خواصّه حضرة السيّد العلاّمة و الحبر الفهّامة السيّد عبد الرزاق الحلو و الشيخ العدل الفاضل الشيخ هاشم [٢]مقسّم بيت المال،فجلسا قدامه و جلست عند رأسه؛فسأله الشيخ هاشم عن حاله بالتركي و أجاب بمقتضى الحكمة بالعربي ليفهم السيّد أيضا،فقال:كيف حال من تهيّأ للموت؟
و حيث إنّي لم أكن سامعا منه إلى ذلك الوقت كلمة على غير وجه الحقيقة جزمت بأنّه انكشف له ببعض الأسباب أنّه راحل فيريد بتلك الكلمة أن نتهيأ
[١] الظاهر:بتلك السن.
[٢] ستأتي لهما ترجمة مفصّلة في تلامذة الشيخ الكبير،فراجع.