تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٧٩ - و أمّا انكسار نفسه و ترابيّة مزاجه
المقدمة(ق ١)
الصفحة ٧٩
و كان قدّس سرّه يمنع تلامذته و غيرهم من المشي معه،و كان إذا لحقه أحد يقف و يقول:ما مطلبك؟فإن كان له مطلب أجابه بما يقتضي و توادع معه،و إن قال:إنّي ماش بخدمتكم،اعتذر منه بأنّي أريد أن أمشي وحدي،و كان يعلّل فعله هذا بأنّ للناس معي مطالب لا يحبّون اطلاع غيري عليها،فإذا كان معي أحد امتنع العفيف من بيان حاجته فيلزمني أن أمشي وحدي حتّى يبيّن لي كلّ ذي حاجة حاجته [١].
و كان يدخل الحمّام كأحد من الناس [٢]و يدلك رجليه بالحجر بيده،و كان
[٢] إليه،و من يومها تاب و أصبح من الصالحين،و كان يتحدّث بسبب هدايته و أنّه رحمه اللّه لم يهمه القتل بقدر ما كان يهمه استقبال القبلة عند الاحتضار..!! حكى لي أيضا الاخ الشيخ محمّد عليّ المعزي المراغهاي عن السيّد الشريعتي الأصفهاني-صهر السيّد عليّ الفاني-قال:كنت بخدمة والدي في أصفهان في حافلة (درشكه)،و في الطريق ركبها رجل له وضع غير منظم و لباس غير مناسب،و هو حليق اللحية..ثمّ قبل يد والدي..و بعدها كرّر الوالد ارسال الرحمة للشيخ محمّد حسن المامقاني أكثر من مرّة-فاستغربت من ذلك..و عند ما سألته في البيت عن ذلك،قال: هذا الرجل كان معنا في النجف الأشرف من طلاب الشيخ محمّد حسن رحمه اللّه،و كان فقيرا،فتوسطت له عند الشيخ لمساعدته،فطلب رؤيته،فعرّفته عليه بعد الدرس،فدخل الدار،و خرج و معه كيسا فيه(اشرفية)و دفعها لي و قال:تصرّف بها كيف تشاء فهو ملكك..و أنا لا أعطي هذا شيئا أبدا و الأمر لك في المال..فكان مصداق:«المؤمن ينظر بنور اللّه».
[١] قال شيخنا الطهراني في الطبقات(الكرام البررة)٤١٠/١:..و كان لا يرضى أن يحمل أمامه ضياء..ثمّ علّق عليه في الحاشية بقوله:..و كان من عادة النجفيين أن يحملوا سراجا(فانوسا)أمام العلماء و العظماء و الأشراف و يسمّونه(فنرا)،و قد كان إلى ما قبل عقدين من السنين...و كان المترجم لا يرضى بحمل هذا السراج أمامه؛و ذلك كراهة منه للظهور و البروز،جريا على سيرة السلف الصالح رضوان اللّه عليهم أجمعين.
[٢] و ممّا نقل لي في هذا الباب أنّه دخل الشيخ الجدّ قدّس سرّه إلى الحمّام العمومي قبل صلاة الفجر،و كان ذلك في يوم زيارة-و لعلّها أيام النيروز-و قد ازدحمت النجف