تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٧٢ - و من خشيته قدّس سرّه من ربه
المقدمة(ق ١)
الصفحة ٧٢
و قد أجمع كثير من طلبة الترك-و فيهم جمع من أصحابه قدّس سرّه-على أن يعيّن للترك من الحقوق ما يكفيهم،فإن زاد صرف الزائد في غيرهم و إلاّ فلا،فأتوا إليّ و أرادوا أن يرسلوني لبيان مرادهم،فأبيت و أخذت الكاملين منهم إليه قدّس سرّه فبيّنوا له مرادهم،و قالوا له-في جملة ما قالوا-:إنّ اغلب ما يجلب إليك أو كلّه إنّما يجلب من بلاد الترك؛فلا وجه لتسويتك بين الترك و الفرس و العرب و الهندي و السندي و غيرهم،بل عليك أن تكفي الترك،فإن زاد صرفته في غيرهم و إلاّ فلا،فأطرق قدّس سرّه يسيرا ثمّ رفع رأسه..و قال لهم:كلامكم متين أعمل به إن علّمتموني جواب سؤال يورد عليّ يوم القيامة، و ذلك أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم-حال كونه جالسا على منبر الوسيلة يوم القيامة-لو أحضر سيّدا تركيا،و سيّدا فارسيا،و سيّدا عربيا،و مشتغلا تركيا،و مشتغلا فارسيا،و مشتغلا عربيا،و قال لي:يا محمّد حسن المامقاني! ما مقدار ما قبضت في عمرك من الحقوق؟فقلت:يا سيدي!لا أدري،فقال لي:أنا أدري..و بيّن لي مقادير كلّ من الحقوق الّتي قبضتها في عمري،ثمّ أشار إلى السيّد التركي و قال:أعطيت هذا لأنّه كان ولدي،و أشار إلى السيّدين الفارسي و العربي و قال:لم لم تعط هذين؟!أ لم يكونا من أولادي؟!و أشار
[٢] في دار وقف في النجف حيث سكنها مدّة أوائل تحصيله،ما ترجمته-صفحة:٣١٥- ٣١٦[الطبعة الثانية-أمير كبير]لم تمرّ الأيام على جلوسي في تلك الدار إلاّ و دخل مقسم الشيخ حسن الممقاني[كذا]و دفع لكلّ واحد من الطلبة مجيديين،و أعطاني أيضا و ذهب،و تعجبت جدّا حيث كنت قد سمعت سابقا أنّ تثبيت اسم طلبة فقير في سجلات دفاتر الشيخ الممقاني يحتاج إلى مساعي و إقامة شهود،لذا سألت من معي من طلاب تلك المدرسة عن ذلك و ما سمعته و أرى الآن خلافه،فقالوا:لقد بني أساس هذه الدار عند الشيخ الممقاني على أنّ أهله يدخلون الجنة بغير حساب!!لذا يعطيهم الأموال!!. و لعلّ التثبت في قبول الأفراد في المنزل يكفي،و عليه فلا حاجة إلى التحقيق بعد ذلك عند دفع الراتب لهم.