تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٨٣ - و أمّا جمعه بين حسن الخلق و الغضب
المقدمة(ق ١)
الصفحة ٨٣
و كان قدّس سرّه منصفا مع من حسن كلامه [١]،و كان من إنصافه أنّه كان
[١] المواج بأنواع العلوم الإسلامية،و المشهود[كذا]في حلّ العبارات المشكلة،و المطالب العلمية الغامضة،و القاموس الناطق في بيان معضلات اللغة،و العلماء عرفوا نية هذا الشخص،و نهاه أصدقاؤه عن هذا العمل و نصحوه و زجروه،و هو لم ينزجر و لم يقبل، و أصرّ على هذه الصفة الخبيثة،و لم تطل أيامه و قصر عمره،و انقضت مدته،و ابتلي بمرض صعب العلاج في مدّة يوم و ليلة و مات في أيام شبابه و أوائل نبوغه و أوانه،و لم يشكّ أحد أنّه لم يكن هذا الأمر إلاّ بسبب إساءة الأدب مع الشيخ قدّس سرّه. الأنوار النعمانية ٩١/٣-٩٢ و من هذا الباب؛ما ذكره سيّد الأعيان فيه ٣٥٣/١٠ من أنّه اجتمع به عدّة مرّات، منها في مسجد الشيخ جعفر و كان يدرس فيه[لا نعلم بتدريسه هناك!]فتكلّم رجل من ضعفاء العرب بعيد عن العلم،فقال الشيخ:(خدا بيامرزد صاحب شمسية را)أي رحم الله صاحب الشمسية. و قال في ذلك المجلس:(خطيب اصوليين و شاهزاده شيرين صاحب المعالم فرمود) قال:و امر خطيب الاصوليين و الاسد بن الاسود..! و منها:إنّه كنّا في مجلس فيه الشيخ،فقال:أنا كنت فقيرا،و اذا حصل بيدي خبز و جبن اعدها نعمة كبرى،فلمّا تزوجت عربية!-و كان متزوجا بعلوية عربية-درّت عليّ الأرزاق فصرت آكل شلة الماش!
[١] و ممّا يشهد له بذلك ما حدّث به السيّد الأمين في الأعيان ١٥١/٥ أنّه قال:..جرى يوما في مجلس هو فيه..،و أنا حاضر..ذكر ابن أبي الحديد،فقال:يقال:إنّه شيعي و أظهر الاعتزال تقية.فقلت:هذا ما لا يكون،إذ لم يسمع و لم يعقل أنّ عالما اتقى في مؤلّفاته فأودعها خلاف عقيدته،و هو قد صرّح بمذهبه في كتابه و أشعاره..فقال:هو كذلك. و كرر هذا في الاعيان أيضا ٣٥٣/١٠ بقوله:و منها:إنّه جاء لوداع رجل تركي يريد السفر-لنا به علاقة نسائية[كذا]يسمى الشيخ عبد النبي-فجرى ذكر ابن أبي الحديد، فقال:يقولون إنّه شيعي،و كان يتستر بالاعتزال!فقال:هذا ما لا يصح؛لأنّه صرّح بالاعتزال في شعره فقال: و رأيت دين الاعتزال و أنني اهوى-لأجلك-كلّ من يتشيع و في مؤلفه شرح النهج،و لم يسمع أنّ أحدا من علماء الشيعة أظهر خلاف معتقده في كتاب أو شعر قد يظهر ذلك من كلامه..فقال:نعم،الامر كما قلت!.فتأمّل.