تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٧٧٦ - رابعا
المقدمة(ق ٢)
الصفحة ٢٤٤
و هذا لا يعدّ جرحا لو قيل بمجرّده،نعم لو بحث و تثبّت و حكم عليه بذلك عدّ جرحا.
و المجهول الاصطلاحي؛و هو كل من وصفه أئمة الرجال بالجهالة و إن ذكروا اسمه،و يحكم عليه بالتضعيف فيما لم يجد له مرجّحا يرفعه أو قرينة تدفع الجهالة عنه.و ثمّة فرق بين الجهالة في الراوي و الجهالة في المروي، كما يختلف الحال بين الجهل بالذات و الجهل بالصفات،فتدبّر.
و إليك مجملا بعض الفوائد في ذكر المجاهيل و درجهم..مع العلم أنّ ما كل من كتب و صنّف رام الاختصار،و لا انحصرت الفائدة بالإيجاز أو الاختزال..!
منها:إنّ الاعتماد على حكم الغير بالجهالة أو الضعف إنّما تنفع لمن كان مكتف عن الطلب مقلّدا للغير و ليس هو من أهل هذا الفنّ،أو لحصول اطمئنان بقول القائل فيريح نفسه من جهد الاجتهاد،إلاّ أنّ عند روّاد هذا الفن يحثّ الطالب على التحقيق و الفحص عن أحوالهم و التدقيق فيحصل له قرائن حالية أو مقالية غفل عنها من سبقه..سواء بتتبّع الأسانيد،أو بملاحظة قوّة الرواية، أو ملابسات تاريخية..أو ما شابه ذلك ممّا يوجب له نوع وثوق و اطمئنان بأحد الطرفين؛إذ كلّ ما هناك من حكم بالوثاقة أو الضعف أو الاعتماد و الإهمال أو الجرح و التعديل فهو إنّما ناش من سبر أمثال هذه القرائن المذكورة في محلّها،و لكل مجتهد نصيب..خصوصا عند مشهور الرجاليين القائلين بكونه يدور مدار الاطمئنان و الوثوق الشخصي.
و من هنا كان حكم بعضهم على رجل بالحسن،و آخر على حديث