تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٣٢ - الفصل الأوّل في ولادته إلى أن يسافر إلى تبريز
المقدمة(ق ١)
الصفحة ٣٢
حتّى نقل قدّس سرّه أنّه كان آخر من ينام بالليل من بين سكّان مدرسة حسن خان [١]-الّتي هي إلى جنب الصحن الشريف الحسيني صلوات اللّه على من حلّ به و أصحابه-.
و كان صاحب الفصول رحمه اللّه مواظبا لأموره،حاثّا له على الاشتغال، و كان يعيّن للتدريس له خاصّة فضلاء تلامذته.
و من لطيف ما نقله قدّس سرّه:إنّه مضى يوما إلى الشيخ صاحب الفصول- بعد فراغه قدّس سرّه من التدريس-فالتمس منه تعيين أستاذ يباحث له الشرح المطوّل للتفتازاني،فقال له الشيخ قدّس سرّه:هل في نظرك أحد؟ فقال:نعم،أرجوكم تأمرون الشيخ عبد الرحيم-و هو من أجلّ تلامذته- بذلك،فأرسل الشيخ رحمه اللّه إليه و جلبه و أمره بأن يباحث له المطوّل،قائلا:
إنّ أباه كان عالما نحريرا و أرجو أن يكون هو كذلك..فامتثل المأمور و أخذ يباحث له المطوّل،و قد كان محل مباحثته في اليوم الأوّل مشتملا على قول التفتازاني في شرح قول الشاعر:
هذا أبو الصقر فردا في محاسنه
[٢]
.......
إنّ(فردا)حال أو صفة مقطوعة.
فأورد عليه الشيخ الوالد قدّس سرّه بأنّ المطابقة بين الصفة و الموصوف في أربعة من عشرة لازمة،و(فردا)هنا نكرة و(أبو الصقر)معرفة،فعجز الأستاذ عن الجواب،و قد كان الوالد قدّس سرّه قبل ذلك قد وجد في حاشية
[١] ذهبت هذه المدرسة في الشارع المحيط بالصحن الحسيني الشريف و بقيت منها بقية ملاصقة للصحن الشريف من جهة الشرق،قاله الشيخ جعفر محبوبة في ماضي النجف و حاضرها ٢٥٢/٣(الحاشية).
[٢] المطوّل:٧٧(من طبعة قم-مكتبة السيّد المرعشي)،و البيت لابن الرومي،و عجزه: من نسل شيبان بني الضال و السلم.