تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٨٠ - و أمّا انكسار نفسه و ترابيّة مزاجه
المقدمة(ق ١)
الصفحة ٨٠
لا يعطي الحمّامي بمقتضى شأنه،و كان يقول:ليس إعطاء الزائد كرما و لا الزيادة مضرة بحالي و لكن ينبغي إعطاء المتعارف خاصّة رعاية لحال الفقراء،فإنّا إن زدنا على المتعارف لا يعتنى بالفقير الّذي لا يتمكن من إعطاء الزائد.
و من ظريف ما نقله لي ثقة-في مقام بيان انكسار نفسه،و اهتمامه بعدم تضييع وقته،و عدم تقيّده بقيود أهل الدنيا-أنّه قال:دخلت في أيام عيد النيروز الحمّام لأخضّب لحيتي و أدلّك جسدي،فعطّلني الدلاّك فخرجت غضبانا [١]عازما على أن أمضي إلى مالك الحمّام و أشكو إليه لينزع الحمّام من يد الحمّامي-لما بيني و بين المالك من الألفة و الصداقة-فلمّا جلست على الدكة لألبس ثيابي رأيت أنّ شيخا هناك جالس نصف رأسه محلوق و نصفه باق..!فحقّقت النظر فإذا هو الشيخ قدّس سرّه،فدنوت منه و سلّمت عليه و أظهرت الإخلاص،ثمّ أخبرته بكيفية رأسه زاعما غفلته عنه،فقال قدّس سرّه:نعم،حلق السلماني بعض رأسي و مضى لإتمام خدمة آخر ليرجع إليّ و يتمّم رأسي..فرأيت أنّ أشغاله كثيرة،و أنّ تعطيلي إلى أن يتمم رأسي
[٢] الأشرف بالزوار و منهم جمع من أهالي آذربايجان..و كانت الإنارة-كالعادة-قليلة جدّا و من الصعوبة تشخيص الأفراد،فوجد شيخا كبير السن ذا لحية طويلة و هو يغتسل في الخزينة(حوض الحمّام الكبير)و يكرر الارتماس و يظهر منه حركات غريبة..فتأثر الشيخ من عمله و حركاته،و سأله:هل أنت مجتهد أم مقلد؟!فقال:أنا مقلد.قال:تقلّد من؟قال:أقلّد الشيخ المامقاني.قال:هل الشيخ المامقاني قال لك افعل هكذا؟!قال: نعم!فما كان في الشيخ إلاّ أن غضب و قال:(غلط كرد شيخ..)أي اشتبه و أخطأ لو أفتى بمثل هذا..فما كان من الرجل-و كان من أهل قفقاز ظاهرا-إلاّ أن رفع يده و صفع الشيخ دفاعا عن مرجعه الّذي لم يكن قد رآه إلى ذلك الوقت،فهرع الحمّامي و جمع لحماية الشيخ..ثمّ عرف الرجل الشيخ و وقع على يده و رجليه يقبلهما و يعتذر.. و ترك عادة الوسوسة و تاب..
[١] الظاهر:غضبان.