تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٤٠١ - و أمّا سابعا
المقدمة(ق ١)
الصفحة ٤٠١
الحسنة إلى حوزة المرحوم الشيخ عبد الكريم الحائري في قم المقدّسة [١].
و كان رحمه اللّه من البكّائين جدّا،بل كانت تأتيه الهيئات الحسينية صباح عاشوراء و بعض أيام محرم أو الوفيات لتعزيته،و تقوم بإجراء مراسم العزاء و اللطم و التطبير في حضوره،و كان يباشر ذلك أحيانا بنفسه فيأتيه البعض متبرّكا..و هو على كلّ كان من المحبّذين لها و المشجّعين عليها،و المرتئين ضرورة إحيائها بالشكل المتّبع بين الناس،فكان أن أسفرت هذه المساجلات بانتصار الحقّ و حزبه حينذاك.
..و لو لا مواقف أمثال الشيخ الجدّ و شريك درسه و جهاده الشيخ محمّد جواد البلاغي و الشيخ الجزائري و غيرهم طاب ثراهم و تقدّست أسماؤهم في الوقوف أمام أعداء الشعائر الحسينية و المجالس العزائية لما وجدت في يومك هذا بقية باقية..
فهم رحمهم اللّه قد التزموا بها عملا،و دافعوا-بأقلامهم و أجسادهم طيب اللّه رموسهم-عنها..فقد قاوموا حملات التبشير بكلّ ما أوتوا من حول و قوة،و نقد خصومهم و محاربة أعداء أهل البيت عليهم السلام بلا هوادة،
[١] عند ما تشرّف لزيارة الإمام الرضا عليه أفضل الصلاة و السلام في سفرته الثانية الّتي حدّثنا عنها في آخر كتابه هذا،فعند تشرفه إلى زيارة السيّدة فاطمة المعصومة عليها السلام استقبله علماء قم،و كان زعيم الحوزة العلميّة المقدّسة آنذاك المرحوم الشيخ عبد الكريم الحائري اليزدي رحمه اللّه و قدّم صلاة جماعته للشيخ الجدّ،و قيل درسه، فأوصى الشيخ الجدّ بأنّك زعيم الحوزة،و ينبغي قبل أن تشرع في التدريس كلّ يوم أن تعظ الطلاب بحديث أخلاقي تربوي و ترسل من يقرأ شيء من المصيبة،فاستجاب الشيخ الحائري طاب ثراه لذلك..و من يومها كان يرقى من يقرأ التعزية قبل الدرس بضع دقائق،ثمّ يشرع الشيخ الحائري رحمه اللّه بالدرس..هكذا حدثني أكثر من واحد.