تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٤١٠ - و أمّا سابعا
المقدمة(ق ١)
الصفحة ٤١٠
على هذا الكتاب..؟!و لم يهتد فكري إلى وسيلة،فانكسر قلبي و رقّ و جرت دموعي و توسلت بالحجّة المنتظر عجل اللّه تعالى فرجه الشريف و قلت له:
سيدي!إنّي لأجلكم أجهد و أتعب و هذا العمل لكم و لذا فالمفروض أن تساعدوني في ذلك..و كأنّي ألهمت أن انظر بين مجموعة من الكتب الممزّقة و الأوراق الباطلة المتراكمة في زاوية الرفّ من الغرفة..و قد سبق قبلا-أكثر من مرّة-أنّي قد فتّشتها و لم أكن أحتمل أن يكون مطلوبي فيها..و فعلا بادرت إليها و بحثت فيها،و فجأة حصلت على كتاب التهذيب و قد كتب بخطّ جيّد، فرفعته فورا و استفدت منه،و كان الكتاب عندي بضعة أيام،و نقلت ما احتجته من مطالبه،و بعد الفراغ من حاجتي منه فقدته!و كلّما بحثت عنه لم أجده..إلى هنا كلام الشيخ الطبسي رحمه اللّه.
إلاّ أنّي بعد ذلك وجدت عبارة له قدّس سرّه تنقل القصة نصّا،و قد جاءت على الصفحات الأوّلى من تنقيح المقال [١]-و سننقلها في محلّها-يقول فيها:
و من غريب آثار التوفيق أنّي كلّما أردت وجدان مطلب في كتاب وجدته نصب عيني بمجرد فتحه،و قلّ-بل ندر-تعطيلي في الفحص عنه.
ثمّ قال:و اتفق لي أوائل اشتغالي به ليلة من الليالي الطوال أنّي احتجت- ثلاث ساعات تقريبا قبل الفجر-رهن التهذيب،و لم يكن عندي،فرأيت بقاء خمس ساعات إلى طلوع الشمس و لا يمكنني أن أتعطل و لا أن أحرّر بغير مراجعة التهذيب،فحصل لي من ذلك انقطاع غريب إلى مولانا الحجّة المنتظر عجل اللّه تعالى فرجه و جعلنا من كلّ مكروه فداه..و كان عندنا مقدار كتب وقفية قطعات بالخطوط القديمة الرديّة في النحو و الصرف و التفسير و غيرها،
[١] تنقيح المقال ٣/١ من الطبعة الحجرية.