تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٧٦ - و أمّا أدبه
المقدمة(ق ١)
الصفحة ٧٦
الصديق رجله ليضع وراء الصخرة الّتي وراء عتبة الباب خرج حس الدراهم من جيبه،فلمّا تسالما منعه العزّ من طلب القرض منه فتوادع معه و مضى إلى الحرم الشريف ليزور مولاه،و قد كان يقول:إنّي من شدة الجوع لم أكن لأبصر على ما ينبغي،فذكرت هناك أنّي وضعت عشر درهم-يسمّى ب:القمري- تحت الحصير في وقت لأجل أنّي إن احتلمت أمضي به إلى الحمّام،فأتيت المنزل و أخذته و اشتريت به دهنا و وضعته على الطبيخ و عشت بذلك الطبيخ ثلاثة أيام على وجه القناعة إلى أن رجع شركائي في الدار فاستقرضت منهم.
و أمّا حياؤه قدّس سرّه:
فلعمري أنّه كان أحيا [١]من البكر،و لقد كنا نقبّل يده في الأعياد و لا يقبّل وجوهنا بعد التحائنا،فتلومه والدتي قدّس سرّها لذلك؛فيعتذر بأنّهما التحيا و صارا من الرجال،و أستحيي من أن أقبلهما.
و أمّا أدبه:
فقد أفرط قدّس سرّه فيه..و كان يتأدّب مع أهل العلم [٢]و السادة و أولاد
[١] الاولى:أكثر حياء..
[٢] و ممّا حكي لي-من أكثر من واحد-إنّه كان طاب ثراه معاصرا للمرحوم الشيخ محمّد طه نجف قدّس سرّه،و هو من المراجع في وقته و أعلام عصره إلاّ أنّه أصيب ببصره في أواخر عمره،و في يوم-و الشيخ خارج من درسه و قد حفّته بعض خيرة طلابه للسؤال- و إذا بالشيخ محمّد طه في الطريق يقوده زوج ابنته السيّد كاظم الموسوي-هكذا سمي لي-فما كان من الشيخ المامقاني إلاّ و ترك الجمع مسرعا نحو الشيخ و أخذ يده فقبّلها، فأخبر السيّد كاظم الشيخ النجف بأنّه:الشيخ[و كان ينصرف الاطلاق إلى المامقاني]، فأخذ ذاك يده بإصرار و قبّلها..!قدّس اللّه تلك الأرواح الطاهرة،و النفوس العالية،