تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٤٠٢ - و أمّا سابعا
المقدمة(ق ١)
الصفحة ٤٠٢
و الإشادة بذكرهم و إقامة شعائرهم،فحين ما أفتى بعض علوي الشام و تبعه علوي آخر من البصرة-و كم لاقت الشيعة من الشام و البصرة يا للأسف- بحرمة هذه الشعائر..بدعوى تنزيه الطائفة منها..فكان أن قام هؤلاء الأشاوس أمام هذه الصرخات،و استقبلوا هذه الأراجيف بكلّ رحابة صدر من المغرضين-القاصرين منهم أو المقصرين-و كان أن زمّر لها أعداء الدين و طبّل لها بعض المغرضين..فكان دوره قدّس سرّه و تلك الثلّة الطاهرة واضحا جليّا صلبا عتيا..فبادر أوّلا بتأليف أوّل كتاب ردّ عليهم-و تبعه من تبعه-و لم يكتف بذلك بل شوهد هو-مع كبر سنه و ضعف بدنه و ما هو عليه-و أصحابه الميامين أمام الحشود الحسينية المتجمهرة للعزاء،و هم حفاة مطيّنة وجوههم، مفتوحة صدورهم،و هم يضربون عليها و يسبلون الدموع،و أمامهم الطبول و خلفهم الأعلام و المؤمنون..فكان منظرا مشجيا في يوم عاشوراء أبقى هذه الحركة المباركة إلى سنين متطاولة،و كان وليد ذلك تأسيس الهيئة النجفية (المشاهدة)في كربلاء المقدّسة و الّتي بقيت إلى أيامك القريبة،إلى أن توسلت السياسة الدولية إلى القتل و السجن و التشريد و التهديد لإطفاء نور اللّه و تكميم الأصوات..و يأبى اللّه إلاّ أن يتم نوره و لو كره المشركون..
و قد شاهدت المراسم الحسينية أمثال هذه العواصف الهوجاء..
و الصرخات الحمقاء..إلاّ أنّها بقيت و ستبقى ما دام اسم الحسين عليه السلام قد كلّل بالدم.
ثمّ هو رحمه اللّه يهتم اهتماما قلّ نظيره بآثار السلف الصالح و مآثرهم،فهو في الوقت الّذي قد استكتب أو استنسخ أو جمع الكثير الكثير من مؤلّفات الأصحاب و المصادر الأوليّة،تراه يبذل سهم الإمام عليه السلام للبعض لمجرد استنساخ الكتب الفريدة أو النادرة النسخ و تكثيرها و لو بالاحتفاظ بها عندهم