تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٧٥ - و أمّا عفّته و عزّة نفسه
المقدمة(ق ١)
الصفحة ٧٥
فأتاني شخص من غير الطريق المتعارف أرسله مولاه..و أرسل معه مالا كثيرا شطر منه لي و شطر منه لأشخاص التمسني إيصاله إليهم،فأوصلت مالهم و أخذت مالي و أوفيت ديوني و عشت بالبقية تلك السنة أحسن عيش..
فاعتبروا يا أولي الأبصار!.
و أمّا عفّته و عزّة نفسه:
فيكفيك في ذلك أنّه تحمّل من الفقر و الجوع غايته و لم يظهر لأحد من مشايخه ذلك،و لقد نقل قدّس سرّه أنّه-مع كونه معروفا تفصيلا عند شيخه العلاّمة الأنصاري قدّس سرّه بالفضل و العلم و التقوى-لم يصله منه شيء مدّة حضوره عنده-و هي فوق العشر سنين-إلاّ مرّة واحدة،و لم يظهر له فقره،بل كان يظهر الكفاف،و لقد تحمّل في زمان اشتغاله من الفقر ما يعجز عنه الأكثر..
و مع ذلك لم يطّلع أحدا على حاله.
و لقد نقل قدّس سرّه أنّ سنة من السنين-قبل أن يتزوّج-زار شركاؤه في الدار كربلاء المشرّفة في نصف شعبان و لم يزر هو لفقده للمئونة،فأصبح يوما ليس عنده شيء أبدا،فبقي بلا قوت نهار ذلك اليوم و الليلة الّتي بعده و نهار اليوم الثاني،فلمّا أن صلّى الظهر و العصر احتمل أن يكون في بعض زوايا البيت شيء من القوت فتفحّص فوجد في مخزن البيت-بين القراطيس-كيسا فيه شيء من الأرز و الماش ففرح بذلك فرحا شديدا و طبخه و تحيّر من جهة الدهن فبنى على أن يرهن آنية صفر له عند الدهّان،فمضى من أوّل السوق إلى آخره ثلاث مرات فمنعه عزّ النفس عن مخاطبة الدهان و عرض الإرهان عليه،فبنى على الترك و رجع،فلمّا أن صار قريبا من باب الصحن الشريف وجد صديقا له يخرج من الصحن فبنى على الاستقراض منه،فلمّا أن رفع