تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٨٢٧ - الأمر الثالث في نقل أطياف غريبة رأيتها في عمري
المقدمة(ق ٢)
الصفحة ٢٩٥
حسين ذيله..و صدره مرفوع من دون أن يرى الرافع له،و كان رفعه على رسم أهل خراسان؛بمعنى إنّ ارتفاعه إلى حدّ صدر الإنسان،بحيث يرى الإنسان من في التابوت؛فلمّا رأيته لحقته فوجدت أنّ في التابوت نعش مولانا أبي عبد اللّه الحسين صلوات اللّه عليه،و هو مكفّن و رأسه ملحق ببدنه، و وجهه خارج من الكفن،و دمائه مغسولة و ليس عليه من آثار الجراحات شيء إلاّ خدش صغير في وجهه،و كان وجهه كفلقة قمر..فقمت أمشي مع التابوت و انظر إليه عليه السلام،و هو عليه السلام فاتح عينيه ينظر إليّ و أنا أبكي و أقول:يا سيّدي!ماذا فعلوا بك؟!..فلمّا مضينا مقدارا فإذا أنا رافع لرأس التابوت على يدي و انظر إليه و أبكي و أقول مثل القول المذكور.
ثم رأيت أنّ الجسد الشريف جميعا على يدي و لا شريك لي في حمله،و أنا أبكي و أكرّر المقالة المزبورة..إلى أن أتيت إلى رواق فوق الرأس لأمير المؤمنين عليه السلام..و كأنّي مستعجل في مواراته..خائف عليه من العدوّ..فوضعت الجسد الشريف على الأرض،و كانت والدتي قدّس سرّها هناك،فطلبت منها ما أحفر به له عليه السلام قبرا،فقالت:ليس عندي إلاّ فاس صغيرة.فقلت:إنّها لا تنفع؛لأنّ الأرض صلبة.
..ثمّ مضيت و أتيت بفأس كبيرة و حفرت بها في وسط الزاوية التي بين طرفي الرأس و الخلف قبرا و لحدا..فدفنته عليه السلام فيه،و نصبت عليه ضريحا من فضّة و شبّاكا من طرف الرأس،فاصلا له عن الرواق،و شبّاكا آخر من طرف الخلف..فصارت بقعة مربّعة في وسطها ضريح من فضّة..فدخل