تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٨١ - و أمّا انكسار نفسه و ترابيّة مزاجه
المقدمة(ق ١)
الصفحة ٨١
لا وجه له،و أنّه تفويت للعمر من غير داع،فخرجت لأمضي إلى مشاغلي و أرجع إن شاء اللّه تعالى بعد أيام العيد عند فراغ هؤلاء من الناس فأحلق الباقي أو الجميع!
يقول الناقل:فلمّا رأيت منه قدّس سرّه ذلك سقط ما في يدي،و خرجت من الحمّام من دون زجر الحمّامي و لا شكوت منه عند مالك الحمّام [١].
و بالجملة؛فاستقصاء حركاته الحسنة و طبائعه السنية يحتاج إلى كتاب مفصّل،و غرضنا هنا الإشارة الإجمالية [٢].
[١] و حكي لي أنّه كان قد نازع يوما الدّلاك عند ما كان يحلق له حيث طالبه بزيادة في الأجرة..متذرعا في ذلك بأنّه أصبح مرجعا رئيسا تجبى له الأموال و بيده أموال الفقراء و هو معهم و..فقام الشيخ في تلك الحالة و نصف رأسه محلوق كي يغسل..و هو يتمتم مع نفسه:هل إذا أصبحت مرجعا فمعنى هذا أنّه قد كبر رأسي،أو أنّي أسرق أموال الفقراء كي أدفعها لمن يرى أنّي رئيس..و غير ذلك. و من حسن المصادفات كان هناك من قام فورا و أرضى الحلاّق و اقنعه بأنّ يكمل حلق رأسه و يدفع له ما يريد..فرجع للشيخ و قبّل يده و اعتذر منه..
[٢] و قد عرف شيخنا طاب ثراه بالظرافة و سرعة البديهة و النكتة و تحكى له عدّة قضايا: منها:ما ذكره في أعيان الشيعة ١٥١/٥ أن قال:..و من نوادره أنّه كان في مجلس درسه بجامع صاحب الجواهر،فناقشه بعض الطلبة و جادله،و إذا بسقّاء ضاع له حمار ينادي في الزقاق:يا من رأى حمارا أبيض!فقال للطالب:اسكت لئلاّ يتوهم أنّك ضالته فيأخذك،و سكت و ضحك الحاضرون،و كرّرها في الأعيان ٣٥٣/١٠. و منها:إنّه دخل عليه رجلا مدعي للفقر و السيادة مطالبا بإلحاح و اصرار المساعدة و حق السادة،فاستمهله الشيخ رحمه اللّه-و كان من عادته الفحص و التحقيق في نسب مشكوكي السيادة خوفا من التفريط بحقهم-فما كان من ذاك السيّد إلاّ و كرر الاصرار و ألحّ بشدة..فبادر الشيخ لإعطائه ما أراد-من أموال أخر لعلها كانت شخصية-ثمّ بعد خروجه خرّ للّه ساجدا،فسئل عن ذلك فقال:-مازحا-:اشكر اللّه سبحانه أنّ هذا السيّد ألح في طلب ما هو مشروع!و إلاّ لصعب ردّه و صدّه..! و منها:إنّ سيدا فقيرا آخر أصرّ عليه يوما..فلما استمهله رحمه اللّه..أهان الشيخ