تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٨٨ - الفصل الخامس في زوجاته و أولاده
المقدمة(ق ١)
الصفحة ٨٨
الحد لما خطب السيّد الأعظم أستاذه الكوهكمرهإي-المتقدّم ذكره قدّس سرّه- منه بنته للشيخ الوالد قدّس سرّه أجاب بالقبول و زوّجها منه عالما بفقره و فاقته، حسبة للّه تعالى و طلبا لمرضاته و خدمة لبعض أعوان الشرع الشريف،و كلّما أرادت جدتي من قبل أمي أن تمتنع من ذلك ألحّ عليها و وعظها،و قال:إنّ هذا الرجل من الصلحاء و العلماء و مال الدنيا فان و ما عند اللّه تعالى خير و أبقى، و أنّ مثله مثل الجوهرة الثمينة الملفوفة بخرقة،الضائعة في المزبلة،و سيأتي زمان يلقاه شخص و يغسله و يجليه و ينصبه في ذهب [١].
و قد تزوج قدّس اللّه سرّه بها رضي اللّه عنها في سابع ذي الحجّة الحرام سنة ألف و مائتين و اثنتين و ثمانين،و قد ولدت رضى اللّه عنها منه ابنا فمات بعد أربعة أيام،ثمّ بنتا ماتت بعد أربع سنين،ثمّ ولدتني،ثمّ ولدت أختا لي موجودة من أخير نساء عصرنا و أنجبهنّ و أعقلهنّ تزوج بها السيّد الفاضل التقي النقي العدل الثقة الأمين على الدنيا و الدين السيّد ميرزا جعفر [٢]بن السيّد الجليل العابد العالم السيّد أحمد الميلاني في شهر ربيع الأوّل ألف و ثلاثمائة و ستّة.
و قد كانت والدتي قدّس سرّها قانعة من الرزق باليسير،و كانت تملك من الذهب و أثاث البيت جملة فباعتها و صرفتها على والدي-قدّس سرّه و نفسها-
[١] كذا،و الظاهر:يلقاها شخص و يغسلها و يجليها و ينصبها في ذهب.
[٢] ستأتي ترجمته مفصّلا ضمن ترجمة تلامذته طاب ثراه،فراجع. أقول:سمعت من بعض الأرحام و الأعلام إنّ الشيخ قدّس سرّه أعلن قبل شروع درسه بأنّه قد روي عن المعصومين عليهم السلام ما حاصله:إنّ من سعادة المرء أن لا ترى بنته الدم في بيته-كناية عن المبادرة إلى تزويجها-ثمّ قال:لقد أخبرتني العائلة بذلك،فمن رغب بالزواج ببنتنا فأنا حاضر..ثمّ شرع بدرسه،فتقدّم إليه أحد اصهاره و خطب إليه..فأخذه معه إلى داره و عقد له في وقته،و زوجه في ليلته،ثمّ سخن ماء ليلا و ايقظ العريسين إلى صلاة الليل..!!