تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٨٢١ - الأمر الثالث في نقل أطياف غريبة رأيتها في عمري
المقدمة(ق ٢)
الصفحة ٢٨٩
والدتي قدّس سرّها في عالم الصبا-و أنا ملتفت في عالم الرؤيا إلى أنّ لبسها للسواد من أجل ولدها المظلوم أرواحنا فداه و لعن اللّه من ظلمه-و كنت لا انظر إليها زعما منّي حرمة نظري إليها،لغفلة عن كونها جدّتي..غاية ما هناك إنّها سيّدتي..و كنت أتحدّث معها و تتحدّث معي..فلمّا مضى يسيرا إلتفتّ إلى أنّ أمّي علوية،و أنّها جدّتي،و أنّه يحلّ لي النظر إليها..فرفعت رأسي و جلست و نظرت إليها..فكأنّها البدر ليلة تمامه و كماله.
ثم بعد ما تحدّثنا مدّة،وردت والدتي قدّس سرّها علينا في نهاية الأدب [١]،و سلّمت و خفضت برأسها يسيرا،و قالت [٢]لها:إنّ الغداء حاضر..
فنظرت سلام اللّه عليها إليّ نظر استفهام للقيام..فأشرت إليها بأنّ الأمر إليك، و نحن رقيقك..فقامت و قمت معها،فتقدمت و لحقتها و لحقتني والدتي قدس سرها،و صعدنا حجرة الشيخ قدّس سرّه..و إذا الحجرة و ما فرش فيها في نهاية البياض،و لا يرى من خارجها إلاّ أشجار،و كان الخان [٣]منصوبا،
[١] تحدّث الشيخ الجد طاب رمسه عن والدته العلوية هذه في كتابه مخزن المعاني ٨٧/٠-٩٣،و عبّر عنها ب:العلوية الحسيبة،و العفيفة الجليلة،محترم بيگم بنت السيّد الجليل الحسيب السيّد محمود التبريزي رحمهما اللّه..ثم ذكر جملة وافرة من فضائلها و مكارمها،و ما أنشد هو فيها،و ما قيل عنها بعد وفاتها..
[٢] في الأصل:و قال..و لا معنى لها.
[٣] الخان:بمعنى السفرة،مأخوذ من الخوان:المائدة،و هي كلمة معرّبة،كما في لسان العرب ١٤٦/١٣،و قال:و الخوان و الخوان:الذي يؤكل عليه،معرّب،و الجمع أخونة في القليل،و في الكثير:خون.و لاحظ:كتاب العين ٣٠٩/٤،و مجمع البحرين ٢٤٥/٦..و غيرهما.