شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٨٢ - من أوزان مصادر الثلاثي
.................................................................................................
______________________________________________________
فيعلولة ، وأنه مما التزم فيه حذف عينه فقالوا : كينونة ، وقيدودة [١] ، وديمومة ، هذا من ذوات الواو ، وأما من ذوات الياء فقالوا : صيرورة ، وسيرورة ، وطيرورة ، فهذا كله عند سيبويه والبصريين وزنه «فيعلولة» فإما أن يمثله على أصله فيقول : فيعلولة ، وإما أن يمثله على ما صار إليه بعد الحذف فيقول : فيلولة ، وأما الفراء فمذهبه في هذا النوع أن وزنه : فعلولة ـ بضم الفاء ـ ثم إنهم فتحوا الفاء لتصح الياء في ذوات الياء لئلا تنقلب واوا لو أقروا الضمة ، ثم حملوا ذوات الواو على ذوات الياء ففتحوا وأبدلوا الواو ياء ، قال : فالمصنف لم يأخذ بقول سيبويه ولا بقول الفراء» انتهى.
وأقول : إن ظاهر كلام الشيخ يشعر بأن المصنف ربما جهل المذاهب في المسألة المذكورة جملة حتى صار قوله فيها مخالفا لما قاله البصريون والكوفيون ، وهذا عجب من الشيخ إن كان يوهم ذلك فإن المصنف قد ذكر المسألة في فصول الحذف من باب التصريف من هذا الكتاب فقال [٢] : ومن اللّازم حذف عين فيعلولة كبينونة ، وليس أصله : فعلولة ففتحت فاؤه لتسلم الياء خلافا للكوفييّن. فأشار إلى المذهبين مختارا لمذهب البصريين.
فإن قيل : إذا كان كذلك فلم عبّر المصنف هنا بـ «فيعولة» بإثبات العين؟ قلت : الذي يظهر بل الذي يتعيّن أن يعتقد أن هذا الموجود غلط في الكتابة من النساخ ، وأن الذي ذكره المصنف إنما هو : فيلولة ، فأبدل النساخ اللام بالعين غلطا وهذا هو الذي يتعين حمل كلام المصنف عليه بدليل قوله في باب التصريف «كبينونة» ممثلا بهذه الكلمة لما حذفت منه العين ، فوجب أن يحمل تمثيله بها في هذا الباب على ما أراده في ذلك الباب قطعا ، ولا شك أن هذا أمر واضح جلي لا ينبغي التوقف في مثله.
ولو قيل : بأن الوزن الذي ذكره المصنف في هذا الباب إنما هو «فيعلولة» الذي هو الوزن التام ، وأنه نبه على أن العين تحذف في باب التصريف وإنما الكاتب سقطت منه اللام في الكتابة فكتب «فيعولة» ـ لكان قولا. ويظهر لي أنه أرجح من القول الآخر الذي قلناه.
[١]من قاد يقود. انظر الكتاب (٤ / ٣٦٥).
[٢] انظر التسهيل (ص ٣١٤).