شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٥٧٧ - حكم المضارع بعد «حتى» نصبا ورفعا
.................................................................................................
______________________________________________________
مسبب له كقولك : ما سار زيد حتى يدخلها ، تعيّن النصب على الغاية وقصد معنى : ما سار إلى أن يدخلها بل إلى ما دون ذلك ؛ لأنك لو رفعته على الابتداء لكان ما بعد «حتى» الابتدائية غير محصل ولا متسبب عما قبلها وذلك لا يكون وتقول : قلما سرت حتى أدخلها بالنصب إن أردت النفي ، وإن أردت بيان أنك سرت قليلا نصب على الغاية ، ورفعت على الابتداء ، وتقول : إنما سرت حتى أدخلها بالنصب إن أردت الغاية أو تحقير السير وجعله يسيرا لا يؤدي إلى الدخول ، فإن لم ترد ذلك تعيّن الرفع.
وأجاز الأخفش [١] رفع غير الواجب وقال : ما سرت حتى أدخلها معنى الرفع فيها صحيح ، إلا أن العرب لا ترفع غير الواجب ، ألا ترى أنك لو قلت : ما سرت فأدخلها أي : ما كان مني سير ولا دخول ، أو قلت : ما سرت فإذا أنا داخل الآن لا أمنع ، كان حسنا ، وغلّط [٢] في ذلك بأن الدخول في «حتى» إذا وقع إنما يقع بالسير ، قال السيرافي : والذي عندي أن أبا الحسن أراد أن «ما» تدخل على : سرت حتى أدخلها بعد وجوب الرفع فتنفي جملة الكلام ، فلذلك رآه صحيحا في القياس وإن كانت العرب لا تتكلم به.
هذا آخر كلام الإمام بدر الدين رحمهالله تعالى ولا يخفى أنه كلام منقّح ، محرّر ، عار عن الفضول يشهد لمنشئه بصحة النظر ، وثقوب [٣] الفكر ، وإدراك المعاني «ومن يشابه أبه فما ظلم» [٤].
وإن أردت تلخيص ما قاله فقل : الفعل المضارع الواقع بعد «حتى» إذا كان المراد به الاستقبال حقيقة كان غير محصل ، وإذا كان غير محصل لا يجوز في «حتى» الواقعة قبله أن تكون ابتدائية ، بل يتعينّ كونها الجارّة.
وإذا كان المراد به الحال حقيقة تعيّن في «حتى» أن تكون ابتدائية ، ولا يجوز ـ
[١]انظر : شرح الجمل لابن عصفور (٢ / ١٢٨) (رسالة) ، والتذييل (٦ / ٧١٦) ، ومنهج الأخفش الأوسط (٤١٣).
[٢]المغلط له هو ابن عصفور انظر : شرح الجمل (١ / ١٦٥) تحقيق أبو جناح.
[٣]انظر : شرح التسهيل (٤ / ٥٦).
[٤]هذا مثل أورده الميداني في مجمع الأمثال (٣ / ٣١٢) والرواية فيه : «من أشبه أباه فما ظلم».