شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٥٧٦ - حكم المضارع بعد «حتى» نصبا ورفعا
.................................................................................................
______________________________________________________
والثاني : كما إذا كان الدخول من شخص والسير من آخر فقلت : كنت سرت حتى يدخلها زيد ، فإنك تنصب على التأويل بالمستقبل وجعل «حتى» جارة والمعنى : إلى أن يدخلها ، ولا يجوز الرفع على الحال وجعل «حتى» ابتدائية ؛ لأن «حتى» الابتدائية لا تخلو من معنى السببية ، وسيرك لا يكون سببا لدخول غيرك ، والثالث : كما إذا أردت بيان الغاية فقلت : كنت سرت حتى أدخلها ؛ فتنصب على معنى : إلى أن أدخلها ولا يجوز الرفع لأن الغاية حرف جر ، وحرف الجر لا يليه المبتدأ والخبر فلا يليه الفعل المرفوع.
وإن كان الماضي المعنى مسببا عما قبلها ، وكان ذا محل صالح للابتداء ؛ لأن المراد بيان السببية فهو مؤول بالحال فيرفع ، لأن «حتى» قبل الحال حرف ابتداء بمنزلة «الفاء» وذلك قولك في كان التامة : كان سيري حتى أدخلها ؛ لأنه تمّ الكلام قبل «حتى» فبقي ما بعدها جملة مستأنفة ، فترفع على معنى : فأنا أدخلها ؛ لأن «حتى» الابتدائية بمنزلة «الفاء» في السببية وأنها لا تقع بين العامل ومعموله ، وليست بمنزلة «الفاء» في إشراك الفعل الآخر الأول إذا قلت : لم أجئ ، فأقبل ، لجواز مجيئها حيث لا يصح التشريك كقولك : كان سيري شديدا حتى أدخلها ، ويجوز تأويله بالمستقبل وقصد معنى الغاية ، فتنصب على معنى : إلى أن أدخلها ، ومثله قوله تعالى : (وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ)[١] قرأه نافع بالرفع وقرأه الباقون بالنصب [٢].
واعلم أن المضارع الماضي المعنى إنما يرتفع بعد «حتى» إذا كان متسببا عما قبلها ، فلهذا لا يرتفع الفعل بعد «حتى» إلا إذا كان واجبا أي : حاصلا لحصول سببه يقينا أو ظنّا ، فإن الضمير ينعقد على الظن كانعقاده على العلم ، وذلك قولك : إن زيدا سار حتى يدخلها ، ما سار إلا قليلا حتى يدخلها ، وأظن عبد الله سار حتى يدخلها ، فلك في كل هذا الرفع على الابتداء ؛ لأن الدخول قد وجب بوجوب السير وتأدى به.
وإن كان الماضي المعنى بعد «حتى» غير واجب ؛ لأن ما قبله غير مؤد إليه ولا ـ
[١] سورة البقرة : ٢١٤.
[٢]انظر : الحجة (ص ٩٥) ، والكشف (١ / ٢٨٩).