مصابيح الظلام فی شرح مفاتیح الشرایع - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ١١٠ - اعتبار ورود الماء على النجاسة وعدمه
وبالجملة ، لو تمّ ما ذكروه من عدم العموم في المفهوم ولزوم الاقتصار على المنطوقات ، يلزم طهارة الغاسلة مطلقا ، وعدم الانفعال في الغسل مطلقا ، كما قاله الجماعة المذكورون.
وقال بعضهم : إنّ الغسالة كالمحلّ بعدها [١] ، واختاره في «الخلاف» محتجّا بأنّ الماء في الغسلة الاولى لاقى عين النجاسة ، بخلاف الغسلة الثانية ، فإنّه لم يلاق العين مطلقا. وبناء [٢] على أنّ الذي ثبت من المنطوقات من انفعال القليل هو ما إذا لاقى عين النجاسة لا المتنجّس أيضا [٣].
والمفهوم إمّا ليس له عموم عنده يشمل المتنجّس ، أو المتبادر من النجس فيه هو نفس نجس العين ، وليس نظره إلى ما قاله المصنّف سابقا ، لغاية وضوح فساده. بل إلى ما ذكرنا ، كما سيعترف به المصنّف.
وربّما قيل بأنّ الغسالة تنجس بعد الخروج والانفصال لا حين الغسل [٤] ، أمّا عدم الانفعال حين الغسل فلما عرفت ، وأمّا الانفعال بعد الغسل ، فلرواية العيص ابن القاسم عن الصادق عليهالسلام عن رجل أصابه قطرة من طشت فيه وضوء ، قال : «إن كان من بول أو قذر فيغسل ما أصاب» [٥].
ويؤيّدها قويّة عبد الله بن سنان عنه عليهالسلام : «الماء الذي يغسل به الثوب ، أو يغتسل به [الرجل] من الجنابة لا [يجوز أن] يتوضّأ منه وأشباهه» [٦].
[١]لاحظ! الحدائق الناضرة : ١ / ٤٨١.
[٢] في (ف) : وبناؤه.
[٣]الخلاف : ١ / ١٧٩ و ١٨٠ تنبيه : نقل بالمعنى مع توضيح منه.
[٤]مختلف الشيعة : ١ / ٢٣٩.
[٥]المعتبر : ١ / ٩٠ ، ذكرى الشيعة : ١ / ٨٤ ، وسائل الشيعة : ١ / ٢١٥ الحديث ٥٥٢.
[٦]تهذيب الأحكام : ١ / ٢٢١ الحديث ٦٣٠ ، الاستبصار : ١ / ٢٧ الحديث ٧١ ، وسائل الشيعة : ١ / ٢١٥ الحديث ٥٥١.