مصابيح الظلام فی شرح مفاتیح الشرایع - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ١٢٥ - لزوم العصر وعدمه
ويحتمل أن يكون المراد من الراكد القليل ، لندرة وقوع الكرّ في ذلك الزمان ، كما مرّ وسيجيء.
ويحتمل أن يكون مراده من العصر ، العصر المتعارف للتجفيف ، بأنّ قوله : (ثمّ يعصر) متعلّق بمجموع ما تقدّم.
ثمّ اعلم! أيضا أنّ العلّامة أوجب في «النهاية» في طهارة الجسد والأجسام الصلبة الدلك للاستظهار في إزالة النجاسة [١] ، ولرواية عمّار السابقة في نجاسة الخمر في غسل الآنية ، إذ فيها : «لا يجزيه حتّى يدلكه بيده ويغسله ثلاث مرّات» [٢].
ولا شبهة في أنّه لو لم يحصل الاطمينان في زوال النجاسة إلّا بالدلك ، يكون لازما جزما. وأمّا إذا حصل ، فلا حاجة إليه للاستظهار لحصوله ، ولذا لم يرد في الأخبار الواردة في غسل البول من المخرج أو الجسد إشارة إلى الدلك.
وأمّا رواية عمّار ، فلعلّ الدلك لإزالة ما عسى أن يكون مستكنّا وعدم حصول الاطمينان إلّا به ، أو يكون مستحبّا جمعا بينها وبين روايته الاخرى ، الخالية عن ذكر الدلك ، ومرّت أيضا [٣].
واعلم! أيضا أنّ ما يرسب فيه النجاسة ويعسر عصره بالمعنى الذي ذكرناه ، يغسل ما ظهر في وجهه ، للعمومات ، وبطلان السراية عندنا ، وخصوص صحيحة إبراهيم بن أبي محمود عن الرضا عليهالسلام في الطنفسة والفراش يصيبهما البول ، كيف يصنع به وهو ثخين كثير الحشو؟ قال : «يغسل ما ظهر من وجهه» [٤].
ويؤيّده رواية إبراهيم بن عبد الحميد السابقة في مبحث غسل الآنية [٥].
[١]نهاية الإحكام : ١ / ٢٧٧ و ٢٧٨.
[٢]وسائل الشيعة : ٣ / ٤٩٤ الحديث ٤٢٧٢.
[٣] راجع! الصفحة : ٧٤ من هذا الكتاب.
[٤]وسائل الشيعة : ٣ / ٤٠٠ الحديث ٣٩٧٢.
[٥]وسائل الشيعة : ٣ / ٤٠٠ الحديث ٣٩٧٣ ، راجع! الصفحة : ٧٨ من هذا الكتاب.