مصابيح الظلام فی شرح مفاتیح الشرایع - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٢٣٨ - طهارة الأعيان النجسة بالاستحالة والانتقال
وربّما قيل : إنّ التغيّر فيه أقوى منه في الرماد ، فالحكم بالطهارة فيه أولى [١] ، وعن «الشرائع» التردّد في طهارته [٢].
ونسب إلى الشيخ رحمهالله في «المبسوط» القول بنجاسة دخان الدهن النجس ، معلّلا بأنّه لا بدّ من تصاعد بعض أجزائه قبل إحالة النار لها بواسطة السخونة [٣].
يعني : أنّه في الدخان شيء من عين الدهن النجس ، يصدق عليه أنّه شيء من العين النجسة ، وكان نجسا قطعا ، ولم يثبت خلافه.
والعلّامة في «النهاية» قال ـ بعد الحكم بطهارة الدخان مطلقا ـ : إنّه لو استصحب شيئا من أجزاء النجاسة فهو نجس ، ولذا نهي عن استصباح الدهن النجس تحت الظلال [٤].
وفيه تأمّل ظاهر ، لعدم ورود نهي ، بل الأخبار كلّها ظاهرة في الجواز [٥].
نعم ، ابن إدريس ادّعى الإجماع عليه [٦] ، وبأنّ الأصل في الاستعمال الحقيقة ، فيكون تطهير النار للجصّ حقيقة ، وأمّا تطهير الماء له ، فهو مجاز بالإجماع ، ومقاومته للنصوص محلّ تأمّل ، وسيجيء تحقيقه.
وألحق بعض الفقهاء بالرماد الفحم ، محتجّا بزوال الصورة والاسم [٧].
وتأمّل بعضهم في ذلك [٨] ، ولعلّه بمكانه ، لما ستعرف في بحث طهارة مثل
[١] لاحظ! ذخيرة المعاد : ١٧٢.
[٢]شرائع الإسلام : ٣ / ٢٢٦.
[٣]نسب إليه في معالم الدين في الفقه : ٢ / ٧٧٦ ، لاحظ! المبسوط : ٦ / ٢٨٣.
[٤]نهاية الإحكام : ١ / ٢٩٢.
[٥]لاحظ! وسائل الشيعة : ٢٤ / ١٩٤ الباب ٤٣ من أبواب الأطعمة والمحرّمة.
[٦]السرائر : ٣ / ١٢٢.
[٧] روض الجنان : ١٧٠.
[٨]معالم الدين في الفقه : ٢ / ٧٧ ، كفاية الأحكام : ١٤.