مصابيح الظلام فی شرح مفاتیح الشرایع - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٣١٨ - كيفية تنجس الماء
أسفل ، لعموم تلك الأدلّة.
وإن لم يستوعب العمود فالجميع طاهر سوى خصوص المتغيّر ، مع تساوي السطوح أو تفاوتها ، على النحو الذي مرّ. ولو شكّ في الاستيعاب وعدمه فالأصل طهارة الماء على النحو الذي مرّ.
العاشر : المعتبر في الجاري والبئر هو الصدق العرفي ، أي العرف العام ، فمجرّد الجريان اللغوي لا ينفع في الجاري حتّى يكون الجريان عن مادّة ، سواء كانت نبعا أو نزّا [١] ، حاصلين من حفر الآبار وخرق أسافلها ودخل الماء من بئر إلى بئر إلى أن جرى على الأرض ، وهذا هو المسمّى بالقناة. أو كانت البئر واحدة وثقب أسفلها حتّى يجري ماؤها على الأرض ، أو امتلأت ماء إلى أن جرى على الأرض ، فجميع هذه الصور يكون الماء جاريا ، وإن أطلق عليه ماء البئر أيضا إلّا أنّه ليس إطلاقا حقيقيّا باصطلاح العرف العام.
ومن الجاري العيون التي يجري منها الماء ، وأمّا التي لا يجري أصلا وإن كان ماؤه نبعا أو نزّا ، فحكمها حكم الجاري في عدم الانفعال ما لم يتغيّر ، للأصل والعمومات ، وقوله عليهالسلام في البئر : «لأنّ له مادّة» [٢] وغير ذلك ممّا مرّ في بحث عدم اشتراط الكرّية في الجاري.
فعلى هذا لا فرق بين ما يجري منه في بعض الأوقات أو ما لا يجري أصلا فيما ذكر.
نعم ، لو كان النبع أو النّز في بعض الأوقات دون بعض فحين الوجود حكمه حكم الجاري فيما ذكر ، واشتراط دوام النبع الذي نسب إلى الشهيد [٣] لا وجه له ،
[١]النزّ : ما تحلّب من الأرض من الماء ، (لسان العرب : ٥ / ٤١٦).
[٢]وسائل الشيعة : ١ / ١٧٢ الحديث ٤٢٧ و ٤٢٨.
[٣]مدارك الأحكام : ١ / ٣٢ ، الدروس الشرعيّة : ١ / ١١٩.