مصابيح الظلام فی شرح مفاتیح الشرایع - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ١٤٠ - أحكام النجاسات
قال المحقّق : رواية حكم بن الحكيم مطرح باتّفاق منّا ومن الخصم ، وكذلك الكلام في رواية غياث ، والأصحاب حملوها على أنّ شيئا من النجاسات لا تزال بالبصاق سوى الدم ، فإنّ الدم يزال بالبصاق بالوجدان والتجربة ، فالإزالة بالبصاق لا يقتضي الطهارة [١] وسيجيء الكلام فيه.
فإذا ظهر أنّ التطهير لا يكون إلّا بالماء المطلق ، فلو مازج المطلق مضاف روعي فيه إطلاق اسم الماء عليه حقيقة عرفا ، فإن شكّ في الإطلاق ، روعي التبادر وعدم صحّة السلب عرفا ، فإن شكّ فيه مع هذا لم يجز الطهارة به ورفع الحدث والخبث ، لما عرفت من ثبوت الاشتراط بالماء المطلق شرعا للطهارة منهما.
وممّا ذكر ظهر أنّه لو لم يف الماء للطهارة وأمكن مزجها بالمضاف إلى أن يفي ولم يخرج عن الإطلاق ، وجب من باب المقدّمة.
ومرّ عن الشيخ في مبحث التيمّم أنّه غير واجب لرفع الحدث [٢] ، وإن فعل وجب ، وأنّه مخالف للقاعدة الثابتة المسلّمة.
ولو مازج المطلق مضاف مسلوب الصفات ، كقطع الرائحة من ماء الورد وصفرة اللون أيضا ، فالشيخ حكم للأكثر ، وفي صورة التساوي جوز الاستعمال ، محتجّا بأصالة الإباحة [٣]. وعن ابن البرّاج عدم جواز استعماله في رفع الخبث والحدث [٤] ، ونقل عنه مباحثة جرت بينه وبين الشيخ ، خلاصتها : تمسّك الشيخ بأصالة الإباحة ، وتمسّكه بالاحتياط [٥].
[١]المعتبر : ١ / ٨٤.
[٢] راجع! الصفحة : ٢١٥ (المجلّد الرابع) من هذا الكتاب.
[٣]المبسوط : ١ / ٨.
[٤]المهذّب : ١ / ٢٤.
[٥]نقل عنه في ذخيرة المعاد : ١١٥ ، لاحظ! المهذّب : ١ / ٢٤.