مصابيح الظلام فی شرح مفاتیح الشرایع - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٢٣٢ - تطهير الشمس بالتجفيف
الرابع : مقتضى صحيحة زرارة وما ماثلها أنّ كلّ ما جفّفته الشمس طهرت [١].
ويؤيّدها أيضا ما ذكرنا من السهولة ونفي الحرج الشائعة بين المسلمين في الأعصار والأمصار.
فما نسب إلى ظاهر «المنتهى» من أنّ الذي تطهّره الشمس هو ظاهر الأرض دون باطنها [٢] ـ يعني السطح الظاهر الذي أشرقت عليه ضوء الشمس ، لو كانت النسبة صحيحة ـ يكون محلّ نظر ، لأنّ الباطن المتّصل بالظاهر الذي تجفّفه الشمس مع الظاهر ، يطهر أيضا مع الظاهر.
وكذلك الحال في الجدران ، إلّا أن لا يكون متّصلا بالظاهر ، أو يكون متّصلا كوجهي الحائط المتّصل ، لكن النجاسة فيهما غير خارقة ، فيختصّ الطهارة بما صدق الإشراق ، كما نصّ به جماعة من المتأخّرين [٣].
ومقتضى ذلك أنّ النجاسة فيهما لو كانت خارقة متّصلة ، وأشرقت الشمس على السطح الظاهر عليها ، وجفّفت جميع رطوبات تلك النجاسة من الظاهر إلى الباطن إلى الوجه الآخر يصير الكلّ طاهرا ، لتجفيف الشمس إيّاه على سبيل التشريق.
ولو جفّفت من غير تشريق ، بأن لم تكن النجاسة متّصلة إلى السطح الذي أشرق عليه الشمس لم يطهر ، لأنّ المتبادر من التجفيف المذكور في الصحيحة ما هو بعنوان الإشراق وإصابة الضوء ، بل هو الظاهر من الأخبار.
ولهذا لو تجفّفت المواضع التي لا تصيبها الشمس لم يطهر ، وإن كان جفافها من شدّة حرّ الشمس.
[١]من لا يحضره الفقيه : ١ / ١٥٧ الحديث ٧٣٢ ، وسائل الشيعة : ٣ / ٤٥١ الحديث ٤١٤٦.
[٢]نسب إليه في الحدائق الناضرة : ٥ / ٤٥١ ، لاحظ! منتهى المطلب : ٣ / ٢٧٦.
[٣]مسالك الأفهام : ١٢٩ ، الروضة البهيّة : ١ / ٦٦ ، ذخيرة المعاد : ١٧١.