مصابيح الظلام فی شرح مفاتیح الشرایع - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٢٢٩ - تطهير الشمس بالتجفيف
عليها؟ فقال : «إذا جفّت فلا بأس بالصلاة عليها» [١].
وصحيحة علي بن جعفر السابقة [٢] في البواري يصيبها البول ، لعدم ذكر الشمس فيها.
فالظاهر الاكتفاء بالريح ، لأنّه الغالب في التجفيف ، ولندرة سكون الهواء من غير تحرّك منه إلى حدّ يحصل اليبس في البواري ، إذ يمتدّ عدم الجفاف امتدادا كثيرا لو لم يحصل تحرّك في الهواء أصلا ، وعدم حركته هذا المقدار في غاية الندرة ، فتقدير الريح للجفاف أقرب من تقدير الشمس في الروايتين.
لكن يرد أنّه لو تمّ ما ذكر لتحقّق التعارض بين الأخبار ، لاشتراط كون الجفاف بالشمس في صحيحة زرارة والموثّقة وغيرهما [٣] ، فتعيّن حينئذ حمل هذه على التقيّة ، لما عرفت من كونه مذهبا معروفا من العامّة.
واشتراط الشمس هو المعروف من الخاصّة ، فتقدير كون الجفاف بالشمس أقرب وأولى ، صونا للأخبار من التنافي والطرح.
وكذا حمل صحيحة زرارة وحديد [٤] على أنّ المراد إصابة الشمس مع الريح مطهّر. ولا يشترط كون الجفاف من خصوص الشمس ، ولا يعتبر خلوصها من الريح.
قال في «المدارك» : لو حصل التجفيف بالشمس والريح معا كان مطهّرا ، لصدق التجفيف بالشمس ، ولأنّ الغالب تلازم الأمرين [٥] ، انتهى.
فلو كان الخلوص شرطا لزم عدم التطهير بالشمس كلّية أو غالبا ، إذ
[١]وسائل الشيعة : ٣ / ٤٥٤ الحديث ٤١٥٧.
[٢]وسائل الشيعة : ٣ / ٤٥٣ الحديث ٤١٥٣.
[٣] راجع! الصفحة : ٢١٢ من هذا الكتاب.
[٤]وسائل الشيعة : ٣ / ٤٥١ الحديث ٤١٤٧.
[٥]مدرك الأحكام : ٢ / ٣٦٧.