مصابيح الظلام فی شرح مفاتیح الشرایع - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ١٥٠ - أحكام النجاسات
غاب أو بدنه.
فالاستصحابان متعارضان ، كما ذكر العلّامة نظيره في الصيد الذي وقع في ماء قليل ومات ، بحيث احتمل كون موته من الصيد ، أو الماء الذي وقع فيه ، فإنّه حكم بطهارة الماء المذكور ونجاسة الصيد وحرمة أكله ، لتعارض أصالة طهارة الماء وأصالة عدم التذكية شرعا [١].
على أنّه أيّ مانع من أنّهم يعتبرون هذا في خصوص المقام بناء على إجماع منهم؟
على أنّ الآدمي المذكور بعد غيبته لا يجب الاحتراز عنه ، فتأمّل!
على أنّه إن كانت عين النجاسة باقية فالغيبة لغو عند الكلّ ، وإن زالت العين فالمتنجّس لا ينجّس مطلقا عند المصنّف.
وأمّا القوم ، وإن قالوا بأنّ المتنجّس نجس ، إلّا أنّ دليلهم الأخبار والإجماع ، ولم يرد حديث ولا إجماع في المقام ـ يعني بعد غيبة الآدمي ، واحتمال تطهيره ـ أنّه ينجّس.
واستصحاب المنجّسيّة السابقة معارض باستصحاب الطهارة السابقة ، من دون دليل على الانفعال بملاقاة مورد. الاستصحاب من حديث أو إجماع ، لما عرفت.
على أنّ الظاهر من قوله عليهالسلام : «كلّ شيء نظيف حتّى تعلم أنّه قذر» [٢]. وقوله عليهالسلام في صحيحة ابن سنان : «حتّى تستيقن أنّه نجّسه» [٣] وغير ذلك من
[١]تذكرة الفقهاء : ١ / ٦٢ ، منتهى المطلب : ١ / ١٧٢ ، تحرير الأحكام : ١ / ٦.
[٢]تهذيب الأحكام : ١ / ٢٨٤ الحديث ٨٣٢ ، وسائل الشيعة : ٣ / ٤٦٧ الحديث ٤١٩٥.
[٣]تهذيب الأحكام : ٢ / ٣٦١ الحديث ١٤٩٥ ، الاستبصار : ١ / ٣٩٢ الحديث ١٤٩٧ ، وسائل الشيعة : ٣ / ٥٢١ الحديث ٤٣٤٨.