شرح برهان شفا - مصباح یزدی، محمد تقی - الصفحة ٢١٠ - نقل برهان در دو علم متباين
است، بالضرورة ناطق است نه هميشه. پس نه كلى اقتضا دارد كه نسبت دائمى با شخص داشته باشد و نه شخصْ مقتضى اين است كه نسبت دائمى با آن كلى داشته باشد. پس انتساب و صدق علم كلى در مورد شخص، بالعرض است.
متن
و قيلَ فى التَّعليمِ الأوّل أيضاً: إنه إذا فُرِض على الفاسِد برهانٌ كانَت إحدى المقدّمتَين غيرَ كلّية ـ و هى الصُغرى ـ و فاسدةً، أمّا فاسدةٌ فلأنّ المقدماتِ لو كانَت دائمةً لكانَتِ النتيجةُ دائمةً، فكانَ دائماً يوصَف الشخص الفاسد بالأكبر و لو بَعد فَساده. و هذا محالٌ. و أمّا غيرَ كليّة فإنّ الكلّيةَ تبقى و هذا الشخصُ قد فَسَد، فكيفَ يُمكن أنْ يُحكم عليه بالكليّة؟ و إنّما يبقى الكلّىُ محمولا أيّاماً و وقتاً مّا. و محالٌ أن يكونَ برهانٌ و ليست المقدمتان كلّيتين و دائمتين. فإذن لا برهانَ على الفاسدِ، و لا قياسَ أيضا كلّيا، بل قياساتٌ فى وقت. و سنبيّن[١] بعدُ أنّ كلَّ حدٍّ فإمّا أنْ يكون مبدأَ برهان أو تمامَ برهان أو نتيجتَه[٢] ـ أو يكونُ برهاناً متغيراً متقلّباً[٣]; و تكونُ الأجزاءُ الّتى للحدّ مشتركةً بينَ البرهان و الحدّ. و إذ لا برهان عليها فلا حدّ لها. ثمّ الفاسدات إنّما يفارِقُ كلُّ واحد منها إمّا شيئاً خارجاً عن نوعه، أو شيئاً فى نوعِه. فأمّا مفارقتُه لِما هو خارجٌ عن نوعِه فيجوزُ أنْ يكونَ بالمحمولاتِ الذّاتيّة. و لكن لا يكونُ ذلك بما هو هذا الشّخصُ، بل بما لَه طبيعةُ النّوع. و أمّا الأشياءُ الّتى فى نوعِه فإنّما يفارقُها بأمور غير ذاتية، بل بخواصَّ له عرضية. و يمكنُ أن تكونَ مشاركاته فى نوعِه بالقوّةِ بلا نهاية، و له مع كلِّ واحد منها فصلٌ آخَرُ عرضىٌّ لا ذاتىّ، فإنَّ الأشياء الّتى تحتَ النّوع الواحدِ متّفِقٌ كلُّها فى الذّاتياتِ.
فإذن لا يجوز أن يُحَدَّ الشّخصُ الفاسِدُ و الشخصُ المشاركُ فى نوعه الأقربِ حداً يكون له بما هو شخصٌ أصلا، لأنّه إنْ مُيِّز بقول كان ذلك القولُ من عرضيّات لا مِن ذاتيات، و من عرضيات غير محدودة. و أمّا القول الّذى من الذّاتياتِ الّذى يُفرّقه لا من أشخاصِ نوعِه، بل من سائرِ الأنواع، فليس له لأنّه هذا الشّخصُ، بل لأنَّ لَه طبيعةَ النّوع. فالحدُّ للشّخصِ الفاسدِ أيضاً بالعرض[٤] مثلُ البرهان.
[١] فى المقالة الرابعة، الفصل الرابع. [٢] نتيجة ما للبرهان، منطق ارسطو، ج ٢، ص ٣٥٥. [٣] فى منطق ارسطو، ج ٢، ص ٣٥٥: و امّا ان يكون برهاناً متغيراً فى الوضع. [٤] يعنى ان الحدّ يكون للعام اولا و للشخص ثانياً.